مالك إلا داخل المصر . وجوز أبو حنيفة مصلى العيد تشبيها للجمعة بالعيد . لنا : إنه مكان
تقصر فيه الصلاة فيكون منافيا لموجب الجمعة انتهى . ونقله ابن عرفة . وقال الشيخ زروق في
شرح الرسالة : والجامع شرط ، واتصاله بالدور شرط ، فلو انفرد الجامع من البيوت لم تصح فيه
قاله في المنتفي انتهى . ونص كلام الباجي في المنتقي : ويجب أن تكون القرية الموصوفة حيث
الجامع ، وإن كان موضع الجامع لا تصح فيه الجمعة بانفراده ويجتمع إليه ممن يقرب عدد كثير
لم تصح فيه الجمعة . وبه قال ابن حبيب لأن موضع إقامتها لا تصح فيه الجمعة بانفراده فلا
تصح بما هو تبع له انتهى . وقال ابن ناجي في شرح المدونة : وكثيرا ما يقع بالقرى يكون الجامع
خارج القرية فإن كان قريبا فإنها تقام فيه وإلا فلا . قاله أبو محمد صالح . ووجدت في تعاليقي
ولم أدر من أين نقلت أن أربعين ذراعا بين البنيان والجامع بعيد انتهى . وقال الشيخ يوسف بن
عمر في شرح الرسالة : فإذا قلنا في الجامع أنه من شروط الجمعة يشترط فيه أن يكون متصلا
بالقرية . قال بعضهم : حتى يكون دخان المنزل ينعكس عليه ، فإن خرج من المنزل وقرب منه
أجزأت فيه الجمعة ، وإن بعد لم تجز فيه . قال بعض الشيوخ : وحد القرب أن يكون بينه وبين
المنزل أربعون باعا انتهى .
قلت : والذي يظهر أن ما ذكره ابن ناجي والشيخ يوسف بن عمر مخالف لما تقدم عن
الطراز لأنه لم ينقل الجواز إذا كان خارج المصر قريبا منه ، إلا عن أبي حنيفة فتأمله . ص : ( وإن
تأخر أداء ) ش : قال في التوضيح : قال علماؤنا : ولو سبق في الفعل ولو كان الامام الجديد
انتهى . نص على الأول سند في الطراز ، وأما الثاني فيفهم من كلام المدونة . فاعتراض المواق غير
واضح ، وانظر الطراز فإنه ذكر فروعا تتعلق بهذا المحل . ص : ( وفي اشتراط سقفه ) ش : الظاهر
عدم اشتراط سقفه كما قاله ابن رشد وشيخه ابن زرقون وابن الحاجب كما نقله عنهم ابن ناجي في
شرح المدونة ، ولاتفاق العلماء على أن المسجد الحرام كان فضاء حول الكعبة في زمنه ( ص ) وفي
خلافه الصديق وخلافه الفاروق رضي الله عنهما ، وكانت الجمعة تقام فيه ولم يذكر أن أحدا من
الصحابة أنكر إقامة الجمعة به وهو دليل على عدم اشتراط السقف والله أعلم .
تنبيه : انظر على الاشتراط لو هدم المسجد فظلل موضع السقف بستور ونحوها قال
الآبي في شرح مسلم في كتاب الحج : لما ذكر أن ابن الزبير نقض الكعبة وجعل أعمدة ستر
عليها ما نصه : الظاهر عندي إنما يمنع إقامتها بالمسجد الذي انهدم لسقفه إذا لم يظلل على
مواهب الجليل — صفحة 521
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٢١