الثاني : فهم من كلام المصنف أنه لا يرجع إذا استقل قائما من باب أحرى ولا خلاف
فيه .
الثالث : قال ابن ناجي في شرح المدونة إثر هذه المسألة : يقوم منها أن من ذكر
المضمضة والاستنشاق بعد أن شرع في الوجه أنه يتمادى على وضوئه ويفعلهما بعد فراغه .
وبه كان شيخنا أبو محمد الشبيبي يفتي بجامع القيروان ، وكذلك أفتى به شيخنا حفظه الله .
وحمل قول مالك في الموطأ برجوعه على غير السهو لأن أصول مذهبه تدل على خلافه منها
هذه . ومنها من نسي السورة أو الجهر أو الاسرار أو تكبير العيدين حتى ركع . وأفتى فيها
شيخنا أبو يوسف الزغبي برجوعه فأنكر عليه فتواه لفتوى من ذكر بخلافه فوقف بعض طلبته
على قول الموطأ فعرفه فتمادى على فتواه . ويقوم منها إذا فرغ المؤذن الثاني يوم الجمعة فاعتقد
الامام أنه الثالث فقام وشرع في الخطبة ، ثم سمع المؤذن يؤذن فإنه يتادي لكونه تلبس
بفرض . ووقعت بتونس بجامع القصبة لشيخنا أبي مهدي فتمادى ، وبعض شيوخنا بجامع
الزيتونة فرجع والصواب الأول انتهى . ورأيت بخط بعض من نقل هذه المسألة عن ابن ناجي
موضع قوله بعض شيوخنا بجامع الزيتونة بابن عرفة إلى آخره والله تعالى أعلم . وانظر على
هذا من نذر أن يصلي ركعتين وأن يقرأ في كل ركعة حزبا مثلا فقرأ نصف حزب مثلا
ونسي وركع ثم تذكر وهو راكع ، فهل يرجع ويكمل أم لا ؟ والظاهر أنه يرجع لأن هذه
القراءة واجبة ولم يرجع من فرض لسنة خصوصا إذا عين الركعتين فتأمله والله أعلم . ص :
( ولا تبطل إن رجع ولو استقل ) ش : يعني أن من فارق الأرض بيدين وركبتيه . إذا قلنا إنه
لا يرجع فرجع فلا تبطل صلاته ، وسواء رجع عمدا أو سهوا أو جهلا . قال في التوضيح :
مراعاة لمن قال إنه مأمور بالرجوع انتهى . وأما السهو فصرح بنفي الخلاف في أن صلاته
تامة . قال في التوضيح : فيما إذا تذكر بعد استقلاله قائما ، وأما إن تذكر قبل استقلاله فذكر
عدم البطلان عليها ولم يذكر خلافا . والظاهر أن نفي الخلاف فيها أحرى ، وكذلك ذكر
عدم البطلان في هذه الصورة في العمد والجهل ولم يذكر فيه خلافا . وأما العمد فيما إذا
استقل قائما وتذكر الجلوس ورجع فقال في التوضيح عن المازري : إن المشهور الصحة .
واقتصر الفاكهاني في شرح الرسالة على القول بالبطلان ، والجاهل مساو للعامد كذا جعله
ابن عرفة والله أعلم .
تنبيهات : الأول : قال المشذالي : وقع البحث يبني وبين بعض الفضلاء بالإسكندرية
فيمن صلاته جلوس فكبر للثالثة ونسي الجلوس ورجع بالنية عمدا ، هل هي كمسألة من
مواهب الجليل — صفحة 338
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٣٨