في نافلة فكيف بأن يجعله إماما في فريضة ؟ انتهى . ص : ( وإثم مار له مندوحة ) ش : قال في
الكافي : والكراهة شديدة في المار بين يدي المصلي وفاعل ذلك عامدا آثم ، ومن أكثر من ذلك
واستخف به كانت فيه جرحة انتهى . قال في التوضيح : فإن قلت : كون المصلي يأثم مناف لما
قدمت أن السترة مندوب إليها إذ لا يأثم إلا في الواجب . قيل : ما تعلق به الاثم غير ما هو
مندوب إذ الندب متعلق بفعل السترة والاثم بالتعرض وهما متغايران انتهى . وقال ابن عرفة :
وأخذ ابن عبد السلام من التأثيم وجوب السترة يرد بأن اتفاقهم على تعليقه بالمرور نص في
عدم الوجوب والالزام دون مرور انتهى . وتقدم كلامه هذا في نقل ابن ناجي عند قول
المصنف : وسترة وهو معنى ما قال في التوضيح والله أعلم .
فرع : وأما موقف المصلي فينبغي أن يدنو من سترته ، واختلف في قدر الدنو منها فقيل
يكون بينه وبينها قدر شبر فإذا ركع تأخر ، وقيل : قدر ثلاثة أذرع . قال ابن عرفة : وفي
المستحب من قربها ثلث ، وروى ابن القاسم ليس من الصواب قدر صفين . اللخمي : قيد شبر .
وقيل : ثلاثة أذرع ، وكان شيخنا أبو الطيب يدنو قائما فإذا ركع تأخر انتهى .
وقال في الزاهي : ويصلي المصلي بينه وبين سترته قدر ممر الشاة انتهى .
تنبيه : وأما قدر حريم المصلي ، فقال ابن عرفة : وقول ابن العربي من صلى لغير سترة
قيل : لا يمر بين يديه بقدر رمية حجر ، وقيل : سهم ، وقيل : رمح ، وقيل : قدر مضاربة السيف ،
والكل غلط إنما يستحق قدر ركوعه وسجوده خلاف تلقيهم قول أشهب في الإشارة بالقبول
انتهى . وما ذكره عن ابن العربي نحوه في الطراز .
فرع : وأما حكم مدافعة المار فالمذهب أنه يدفعه دفعا خفيفا لم يشغله عن الصلاة . قال
ابن عرفة : ودرأ المار جهده . وروى ابن نافع بالمعروف أشهب : إن بعد أشار إليه فإن مشى أو
نازعه لم تبطل . فأطلقه الشيخ أبو عمر إن كثرت بطلت انتهى . قال المشذالي في حاشيته على
المدونة في أول كتاب الصلاة الثاني في قول المدونة : ويدرأ ما يمر بين يديه . قال ابن عرفة : لو
دفعه فسقط للمار دينار ضمنه الدافع لو دفعه دفعا مأذونا فيه كقوله في مسألة الباب والقلال .
مواهب الجليل — صفحة 236
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٣٦