تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
قلت : في تعليقه القابسي عن ابن شعبان لو دفعه فخرق ثوبه ضمنه . وقال أبو جعفر : إن لم يعنف في الدفع لم يضمن . قلت : صواب . وقد قال مالك : لا ضمان على من جلس في صلاته على طرف ثوب صاحبه فقام فانخرق انتهى . ولفظ ابن عرفة فلو درأه فمات فابن شعبان خطأ . أبو عمر : ديته في ماله . المازري : خرجه بعضهم من قول مالك في سقوط سن العاض سن المعضوض . أبو عمر : وقيل : دمه هدر انتهى . وفي شرح الرسالة للأقفهسي : ولو دفع المار بين يديه فمات كانت ديته على العاقلة عند أهل المذهب . وأجرى عبد الحق هذا الخلاف فيمن عض إنسانا فأخرج المعضوض يده فكسر سن العاض انتهى . فرع : وأما محل وضع السترة فقال ابن عرفة اللخمي : تجعل مثل الحربة إلى جانبه الأيمن . أبو عمر : أو الأيسر . قالوا : لا يصمد له صمدا انتهى . فرع : فلو مر به كالهر رده برجله أو يلصق بالسترة حتى يمر من خلفه . وفي الحديث أنه عليه السلام لم يزل يدرأ بهيمة أرادت أن تمر بين يديه حتى لصق بطنه بالجدار . وجاء أنه حبس هرا برجله أراد أن يمر بين يديه . انتهى من ابن فرحون . فرع : قال ابن عرفة : وفيها لا يناول من على يمينه من على يساره . وروى ابن القاسم ولا يكلمه انتهى . وفي مسائل ابن قداح : وإذا تشوش المصلي من شئ أمامه يمنعه من السجود أزاله ، فإن كان عن يمينه أبعده ولا يرده عن يساره لأنه كالمار بين يديه انتهى . فرع : وأما المرور بين الصفوف فجائز . قال مالك : لا أكره المرور بين الصفوف والامام يصلي . قاله ابن فرحون وهو في المدونة قال ابن عرفة : وفيها : ولا بأس بالمرور بين الصفوف . مالك : لأن الامام سترة لهم . القاضي : سترته سترة لهم فخرج عليها منع المرور بين يدي الامام وبينهم . وجوزه ابن بشير فقيل : مترادفان . أبو إبراهيم : تعليل مالك فاسد لأنه إذا كان سترة لهم امتنع المرور بينه وبينهم . ويجاب بأن مراده سترة لمن يليه حسا وحكما ولغيره حكما فقط ، والممنوع فيه المرور الأول فقط وبه يتم التخريج . وقال الشيخ زروق في شرح الارشاد : وحركة مصل آخر ومروره لا يضر ، ولا خلاف أن مرور الطائفين لا يقدح ، وقد كان بعض العلماء بمدينة فاس إذا رأى فرجة في موضع يوم الجمعة وبينه وبينها مصل آخر مشى إليه انتهى . فائدة : قال الزركشي من الشافعية في أعلام الساجد في الباب الأول : مذهب أحمد أنه لا يكره المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام ، وأن الصلاة لا يقطعها بمكة شئ ولو كان المار امرأة بخلاف غيرها . حكاه القاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية ، ونقل ذلك عن مالك وعبد الرزاق انتهى . وما ذكره عن مالك فإن عنى به كون الصلاة لا يقطعها شئ فهو مذهبه لكنه ليس خاصا بالمسجد الحرام بل في سائر الأماكن ، وإن عنى به جواز المرور فينظر في ذلك كلام ابن رشد في آخر رسم المحرم يتخذ الخرقة لفرجه من سماع ابن القاسم من كتاب الحج
مواهب الجليل — صفحة 237 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني