قلت : في تعليقه القابسي عن ابن شعبان لو دفعه فخرق ثوبه ضمنه . وقال أبو جعفر : إن
لم يعنف في الدفع لم يضمن .
قلت : صواب . وقد قال مالك : لا ضمان على من جلس في صلاته على طرف ثوب
صاحبه فقام فانخرق انتهى . ولفظ ابن عرفة فلو درأه فمات فابن شعبان خطأ . أبو عمر :
ديته في ماله . المازري : خرجه بعضهم من قول مالك في سقوط سن العاض سن المعضوض . أبو
عمر : وقيل : دمه هدر انتهى . وفي شرح الرسالة للأقفهسي : ولو دفع المار بين يديه فمات كانت
ديته على العاقلة عند أهل المذهب . وأجرى عبد الحق هذا الخلاف فيمن عض إنسانا فأخرج
المعضوض يده فكسر سن العاض انتهى .
فرع : وأما محل وضع السترة فقال ابن عرفة اللخمي : تجعل مثل الحربة إلى جانبه الأيمن .
أبو عمر : أو الأيسر . قالوا : لا يصمد له صمدا انتهى .
فرع : فلو مر به كالهر رده برجله أو يلصق بالسترة حتى يمر من خلفه . وفي الحديث
أنه عليه السلام لم يزل يدرأ بهيمة أرادت أن تمر بين يديه حتى لصق بطنه بالجدار . وجاء أنه
حبس هرا برجله أراد أن يمر بين يديه . انتهى من ابن فرحون .
فرع : قال ابن عرفة : وفيها لا يناول من على يمينه من على يساره . وروى ابن القاسم
ولا يكلمه انتهى . وفي مسائل ابن قداح : وإذا تشوش المصلي من شئ أمامه يمنعه من السجود
أزاله ، فإن كان عن يمينه أبعده ولا يرده عن يساره لأنه كالمار بين يديه انتهى .
فرع : وأما المرور بين الصفوف فجائز . قال مالك : لا أكره المرور بين الصفوف والامام
يصلي . قاله ابن فرحون وهو في المدونة قال ابن عرفة : وفيها : ولا بأس بالمرور بين الصفوف .
مالك : لأن الامام سترة لهم . القاضي : سترته سترة لهم فخرج عليها منع المرور بين يدي الامام
وبينهم . وجوزه ابن بشير فقيل : مترادفان . أبو إبراهيم : تعليل مالك فاسد لأنه إذا كان سترة لهم
امتنع المرور بينه وبينهم . ويجاب بأن مراده سترة لمن يليه حسا وحكما ولغيره حكما فقط ،
والممنوع فيه المرور الأول فقط وبه يتم التخريج . وقال الشيخ زروق في شرح الارشاد : وحركة
مصل آخر ومروره لا يضر ، ولا خلاف أن مرور الطائفين لا يقدح ، وقد كان بعض العلماء
بمدينة فاس إذا رأى فرجة في موضع يوم الجمعة وبينه وبينها مصل آخر مشى إليه انتهى .
فائدة : قال الزركشي من الشافعية في أعلام الساجد في الباب الأول : مذهب أحمد أنه
لا يكره المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام ، وأن الصلاة لا يقطعها بمكة شئ ولو كان
المار امرأة بخلاف غيرها . حكاه القاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية ، ونقل ذلك عن مالك
وعبد الرزاق انتهى . وما ذكره عن مالك فإن عنى به كون الصلاة لا يقطعها شئ فهو مذهبه
لكنه ليس خاصا بالمسجد الحرام بل في سائر الأماكن ، وإن عنى به جواز المرور فينظر في ذلك
كلام ابن رشد في آخر رسم المحرم يتخذ الخرقة لفرجه من سماع ابن القاسم من كتاب الحج
مواهب الجليل — صفحة 237
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٣٧