تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الامام والذي في كلام الباجي في المنتقى عن القاضي عبد الوهاب ونقله صاحب الطراز عن الباجي أنه على هذا القول يقصد بها الرد على الامام وعلى المأمومين . قال في المنتقى : يسلم المأموم تسليمتين : إحداهما عن يمينه يتحلل بها من الصلاة ، وأخرى يرد بها على إمامه . وهل يرد بتلك الثانية على من كان على يساره أو يسلم ليرد عليهم تسليمة ثالثة ؟ قال القاضي : ذلك مختلف فيه انتهى . واختار هذا القول ابن العربي في المسالك إلا أن ظاهر كلام الجماعة المتقدمين أن المأموم يسلم الثانية تلقاء وجهه . وقال ابن العربي : إنه يسلم الثانية عن يساره ونصه : الذي أقول به أنه يسلم اثنتين واحدة عن يمينه يعتقد بها الخروج من الصلاة ، والثانية عن يساره يعتقد بها الرد على الإمام والمأمومين ، والتسليمة الثالثة احذروها فإنها بدعة لم تثبت عن النبي ( ص ) ولا عن الصحابة ، وحديث عائشة معلول انتهى . القول الثاني : إنه يسلم ثلاث تسليمات لكنه يبدأ بالرد على اليسار قبل الرد على الامام ، وهذا القول رواية أشهب عن مالك . والقول الآخر : إنه مخير في ذلك حكاه القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة رواية ، فيتحصل في سلام المأموم أربع روايات واستدل في المدونة للمشهور بما رواه ابن القاسم عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يسلم عن يمينه ثم يرد على الامام ، ثم إن كان على يساره أحد رد عليه . وقال في الطراز : الأصل في الرد على الامام ما رواه أبو داود عن سمرة بن جندب أمرنا النبي ( ص ) أن نرد على الامام وأن يسلم بعضنا على بعض . قلت : وهو حديث ضعيف . وقال في الذخيرة : يسلم المأموم على يمينه ثم على الامام لما في أبي داود : أمرنا عليه الصلاة والسلام ثم ذكر التشهد وقال : ثم سلموا على اليمين ثم على قارئكم ثم على أنفسكم ، ووجه تقديم الرد على الامام على الرد على اليسار أن سلامه سبق سلام غيره فيكون الرد عليه سابقا . ووجه القول بتقديم الرد على اليسار على الرد على الامام هو ما قال صاحب الطراز : إن جواب التحية يجب اتصاله بها لقوله تعالى : * ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) * والامام قد انقطع اتصال تحيته بسلام المأموم ، فإذا انخرم ذلك في حقه فلا ينخرم في حق المأموم مع إمكانه . ونقله التلمساني وقال : لأن رد التحية واجب ويجب اتصاله بها إلى آخره . ونقله القرافي . وقال ابن العربي في المالك : لان من سنة الرد الاتصال . ووجه القاضي عبد الوهاب هذه الرواية بأن من في اليسار خصه بالسلام بخلاف الامام فإنه رد عليه في عموم المأمومين ، فمن خصه بالتسليم فهو أولى بالتقديم . ووجه الرواية بالتخير تعارض مقتضيات التقديم مع الاتفاق على أن ذلك على جهة الأولى ووجه الرواية بالاقتصار على التسليمتين . قال القاضي عبد الوهاب : إنه لم يرد في شئ من الروايات أكثر من تسليمتين . وقال الباجي : إنه لو لم يجز أن يرد على الإمام والمأمومين تسليمة واحدة ، وجب أن يفرد كل واحد منهم بتسليمة قال صاحب الطراز : وفيه نظر لأنه لا يرد على جميع المأمومين فالأولى أن يقال : لأن المقصود الرد فأجزأ فيه سلام واحد كمن سلم عليه
مواهب الجليل — صفحة 225 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني