تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
جماعة فجمعهم في الرد بتسليمة واحدة . وقال الأقفهسي في شرح الرسالة : قال صاحب الطراز : هل يرد على الامام وغيره تسليمه واحدة ؟ قيل : يرد قياسا على جملة المأمومين فإنه لا يحتاج إلى كل واحد تسليمة ، وقيل : لا يجمع تشريفا للامام انتهى . تنبيهات : الأول : ما فسرنا به كلام المصنف من أن الرد على الامام وعلى اليسار إن كان فيه أحد سنة واحدة . هو الذي ذكره القاضي عياض في قواعده ، وعدهما الشبيبي في شرح الرسالة وفي قواعده سنتين ، وعدهما ابن جماعة في فرض العين فضيلتين ، وعد ابن يونس وابن رشد في المقدمات والقرافي الرد عل الامام من السنن ولم يذكروا معه الرد على اليسار ولا نبهوا على حكمه . وقال القباب في شرح قواعد القاضي عياض بعد أن ذكر كلامه : عد ابن يونس وابن رشد الرد على الامام من السنن ولم يعدوا فيها الرد على من على اليسار . الثاني : قال صاحب الطراز : إذا ثبت أنه يرد على من على يساره فهل يشترط تأخير الرد حتى يسلم من في اليسار ؟ ليس فيه نص ، والظاهر أنه غير مشترط ولا ينبغي للمأموم أن يؤخر سلامه بل يتحلل عقب سلام إمامه فيوقع الرد موقعه ، فمن أخر سلامه لم ينتظر ورد عليه لان سلامه لما كان لا بد منه كان في حكم الواقع وتعلق الرد بمحله وقع فيه أو تأخر عنه انتهى . ونقله التلمساني في شرح الجلاب فأسقط منه لفظ غير وقال : الظاهر أنه مشترط . هكذا رأيته في نسختين منه . واختصره القرافي في شرحه على الجلاب كذلك فقال : يسلم على يساره ، فالظاهر أنه يؤخر حتى يسلم من على يساره ، ومن أخر سلامه لم ينتظر لأنه لا بد منه فصار آخر الكلام يدافع أوله . والعجب أنه ذكره في الذخيرة على الصواب فقال : هل يشترط في الرد على اليسار التأخر حتى يسلم من على اليسار ؟ ليس فيه نص ، والظاهر أنه ليس بشرط وهذا هو الصواب والله أعلم . الثالث : قال في الطراز : لو لم يكن على يسار المأموم أحد فظاهر قول مالك يعني كلام المدونة السابق أنه لا يرد وهو المشهور ، وعلى قول مالك : إن المنفرد يسلم تسليمتين يسلم المأموم على يساره ، وإن لم يكن عليه أحد ، ونقله التلمساني والقرافي في شرح الجلاب والذخيرة . قلت : والظاهر أن هذا البحث يقوي القول الذي يقول : بتقديم الرد على اليسار على الرد على الامام ، على القول : بالتخيير أيضا فتأمله والله أعلم . الرابع : قال في الطراز : إذا قلنا بالمشهور إنه لا يسلم إذا لم يكن على يساره أحد فلو كان على يسار مسبوق فيحتمل أن يقال : لا يرد عليه لأن سلامه متأخر وليس هو محله حتى يقام محله مقامه ، ويحتمل أن يقال : يرد عليه لأن سلامه لا بد منه ، وإن تأخر لعذر فليقم من يليه السلام على سنته . وليس مقصود الرد الجواب ، إذ لو كان كذلك لوجب اعتبار التسليم الأول حتى يتعلق به كما يقول المخالف : وإنما التسليم الأول من أركان الصلاة وإنما شرع الرد لهيئة المصلي وتشبيها بالمسلمين فصار في نفسه يتعلق بوجود المصلين يمنة ويسرة حتى يرد على