جماعة فجمعهم في الرد بتسليمة واحدة . وقال الأقفهسي في شرح الرسالة : قال صاحب
الطراز : هل يرد على الامام وغيره تسليمه واحدة ؟ قيل : يرد قياسا على جملة المأمومين فإنه لا
يحتاج إلى كل واحد تسليمة ، وقيل : لا يجمع تشريفا للامام انتهى .
تنبيهات : الأول : ما فسرنا به كلام المصنف من أن الرد على الامام وعلى اليسار إن كان
فيه أحد سنة واحدة . هو الذي ذكره القاضي عياض في قواعده ، وعدهما الشبيبي في شرح
الرسالة وفي قواعده سنتين ، وعدهما ابن جماعة في فرض العين فضيلتين ، وعد ابن يونس وابن
رشد في المقدمات والقرافي الرد عل الامام من السنن ولم يذكروا معه الرد على اليسار ولا
نبهوا على حكمه . وقال القباب في شرح قواعد القاضي عياض بعد أن ذكر كلامه : عد ابن
يونس وابن رشد الرد على الامام من السنن ولم يعدوا فيها الرد على من على اليسار .
الثاني : قال صاحب الطراز : إذا ثبت أنه يرد على من على يساره فهل يشترط تأخير الرد
حتى يسلم من في اليسار ؟ ليس فيه نص ، والظاهر أنه غير مشترط ولا ينبغي للمأموم أن يؤخر
سلامه بل يتحلل عقب سلام إمامه فيوقع الرد موقعه ، فمن أخر سلامه لم ينتظر ورد عليه لان
سلامه لما كان لا بد منه كان في حكم الواقع وتعلق الرد بمحله وقع فيه أو تأخر عنه انتهى .
ونقله التلمساني في شرح الجلاب فأسقط منه لفظ غير وقال : الظاهر أنه مشترط . هكذا رأيته
في نسختين منه . واختصره القرافي في شرحه على الجلاب كذلك فقال : يسلم على يساره ،
فالظاهر أنه يؤخر حتى يسلم من على يساره ، ومن أخر سلامه لم ينتظر لأنه لا بد منه فصار
آخر الكلام يدافع أوله . والعجب أنه ذكره في الذخيرة على الصواب فقال : هل يشترط في الرد
على اليسار التأخر حتى يسلم من على اليسار ؟ ليس فيه نص ، والظاهر أنه ليس بشرط وهذا هو
الصواب والله أعلم .
الثالث : قال في الطراز : لو لم يكن على يسار المأموم أحد فظاهر قول مالك يعني كلام
المدونة السابق أنه لا يرد وهو المشهور ، وعلى قول مالك : إن المنفرد يسلم تسليمتين يسلم
المأموم على يساره ، وإن لم يكن عليه أحد ، ونقله التلمساني والقرافي في شرح الجلاب
والذخيرة . قلت : والظاهر أن هذا البحث يقوي القول الذي يقول : بتقديم الرد على اليسار على
الرد على الامام ، على القول : بالتخيير أيضا فتأمله والله أعلم .
الرابع : قال في الطراز : إذا قلنا بالمشهور إنه لا يسلم إذا لم يكن على يساره أحد فلو
كان على يسار مسبوق فيحتمل أن يقال : لا يرد عليه لأن سلامه متأخر وليس هو محله حتى
يقام محله مقامه ، ويحتمل أن يقال : يرد عليه لأن سلامه لا بد منه ، وإن تأخر لعذر فليقم من
يليه السلام على سنته . وليس مقصود الرد الجواب ، إذ لو كان كذلك لوجب اعتبار التسليم
الأول حتى يتعلق به كما يقول المخالف : وإنما التسليم الأول من أركان الصلاة وإنما شرع الرد
لهيئة المصلي وتشبيها بالمسلمين فصار في نفسه يتعلق بوجود المصلين يمنة ويسرة حتى يرد على
مواهب الجليل — صفحة 226
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٢٦