تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
من لم يقصد السلام عليه ، بل على من حلف أن لا يسلم عليه ولا يحنث بذلك انتهى . ونقله التلمساني والقرافي في شرح الجلاب والذخيرة باختصار ، ونص كلامه في شرح الجلاب : فإن كان على يساره مسبوق قال سند : يحتمل عدم الرد لتأخير سلامه ، ويحتمل الرد لأنه لا بد منه . انتهى وهو كلام حسن ، وفيه ميل إلى ترجيح السلام على اليسار حذا كان فيه مسبوق قام للقضاء . قلت : وهو ظاهر قول المصنف وبه أخذ ، وهو الظاهر إن كان المسبوق أدرك من صلاة الامام ركعة فأكثر ، وإن لم يدرك ركعة فلا يسلم عليه . ولا يدخل في كلام المصنف لما سيأتي في التنبيه الخامس والسادس ما قلنا : إنه ظاهر كلام المصنف . قال ابن ناجي في شرح المدونة : وهو ظاهر كلام المدونة وكلام ابن الحاجب لكنه خلاف قول أبي محمد في الرسالة . ويرد أخرى على من كان سلم عليه عن يساره فإن لم يكن عليه أحد لم يرد على يساره شيئا قال : وما ذكرناه من مخالفة قول الرسالة لقول غيرها أول ما سمعته من شيخنا أبي بكر الصفاقسي ذكره في درس شيخنا الشبيبي وسلمه . ويمكن أن يقال : قول الرسالة مفسر لغيرها انتهى . وقال في شرح الرسالة : ظاهر كلام الشيخ أنه لو كان على يساره مسبوق لا يسلم عليه ، وظاهر كلام ابن الحاجب أنه يسلم عليه ولم يزد على هذا انتهى . قلت : والظاهر أن يؤول كلام الرسالة ويوفق بينه وبين غيره فيقال : إنه خرج مخرج الغالب فلا يعمل بمفهومه . ونبه الجزولي والشيخ يوسف بن عمر على أنه يؤخذ من الرسالة أنه لا يسلم على اليسار إذا كان فيه مسبوق ولم يذكرا خلافه ، وكذا الشيخ زروق ولكنه أشار إلى الخلاف فقال في قول الرسالة : فإن لم يسلم عليه أحد لم يرد على يساره شيئا فلا يسلم على مدرك هناك ، لأنه لم يسلم عليه ويسلم على من قد قام من إمام ومأموم إذا سلم عليه ، وفي كلها اختلاف انتهى . وقال البساطي في شرح كلام المصنف : إذا كان على اليسار مسبوق فهل يرد عليه ؟ فيه قولان . واحتمال كلامه لهذا فيه بعد انتهى . قلت : ظاهر كلامه وكلام الشيخ زروق أن الخلاف في ذلك منصوص ولم أقف عليه ، ولعلهما أشار بالخلاف إلى ظاهر كلام الرسالة وكلام غيرها والله أعلم . وذكر الشارح في الكبير الاحتمالين اللذين ذكرهما في الطراز لكن باختصار كما ذكرهما في الذخيرة . وقوله في الطراز : يمنة ويسرة هو بفتح أولهما . الخامس : اختلف في سلام المسبوق إذا فرغ من صلاته فقيل : كسلام الفذ ، وقيل كسلام المأموم ، وهما روايتان عن مالك حكاهما اللخمي والمازري وابن الحاجب وغيرهم . قال في التوضيح : واختار ابن القاسم أنه يرد على من سلم عليه انصرف أم لا انتهى . قال المازري في شرح التلقين : علل بعض المتأخرين ثبوت سلام الرد بأن حكم الامام باق عليه في فضائله ، وعلل بقية بأن من سنة الرد الاتصال بسلام الابتداء فإذا لم يوجد الاتصال لم يثبت الرد ، وهذا التعليل يقتضي وجود الخلاف . وإن كان من يرد عليه حاضرا وأشار بعض أشياخي إلى أن الخلاف لا يتصور مع حضور من يرد عليه ، وإنما يتصور مع غيبته ، انتهى باختصار ونقله