والتمكن المذكور إلصاقها بالأرض إلصاقا تستقر معه عليها منبسطة إن أمكن وإلا فالواجب أدنى
جزء . قاله ابن عبد السلام . وكره مالك شد جبهته في سجود على الأرض وأنكره أبو سعيد
الخدري رضي الله عنه على من ظهر أثره في جبهته . قال علماؤنا : ولا يفعله إلا جاهل الرجال
وضعفة النساء . وقوله تعالى : * ( سيماهم في وجوههم ) * يعني خضوعهم
وخشوعهم انتهى . ولفظ ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب السجود وهو تمكين الجبهة والأنف
يعني بلفظ التمكين أنه يضع جبهته وأنفه بالأرض على أبلغ ما يمكنه وهذا هو المستحب ، وأما
الواجب فيكفي فيه وضع أيسر ما يمكن من الجبهة انتهى . وقال ابن عرفة في حد السجود :
والسجود مس الأرض أو ما تصل بها من سطح محل المصلي كالسرير بالجبهة والأنف انتهى .
قال في التوضيح : وأما الصلاة على السرير فلا خلاف في جوازها ، قاله في البيان انتهى من فصل
الاستقبال ، ونص كلامه في البيان في رسم سن رسول الله ( ص ) من سماع ابن القاسم من كتاب
الصلاة مسألة : ولا بأس بالصلاة على السرير ، وهو عندي يكون مثل الفراش يكون على الأرض
للمريض . قال القاضي : وهذا كما قال : وهو أمر لا اختلاف فيه لأن الصلاة على السرير كالصلاة
في الغرف وعلى السطوح وبالله أستعين انتهى . وقال ابن عرفة : وسمع ابن القاسم لا بأس بها فوق
سرير . ابن رشد : لأنه كغرفة انتهى ذكره قبل الاستخلاف بأسطر . وقال ابن فرحون في شرح ابن
الحاجب : فرع : السجود على الفراش المرتفع عن الأرض لا يجوز . وفي مختصر الواضحة : وإذا
شق على المريض النزول عن فراشه إلى الأرض للصلاة وكان ممن لا يقدر على السجود بالأرض
لشدة مرضه صلى على فراشه . فإن كان غير طاهر ألقي عليه ثوبا كثيفا طاهرا ، وإن كان المريض
ممن يقدر على السجود بالأرض فلينزل إلى الأرض فليصل ساجدا بالأرض .
فرع : وينزل منزلة الأرض السرير الخشب لا المنسوج من الشريط ونحوه انتهى فليتأمل والله
أعلم . ص : ( وأعاد لترك أنفه بوقت ) ش : فهم منه أن السجود على الانف ليس بواجب وهو
كذلك . قال في المدونة : والسجود على الجبهة والأنف جميعا فإن سجد على الانف دون الجبهة
أعاد أبدا . ابن ناجي : يريد وإن سجد على الجبهة فإنه يجزئه قاله ابن القاسم وهو المشهور . ثم قال :
ظاهره أن السجود على الجبهة والأنف مطلوب على حد السواء وليس كذلك ، بل طلب السجود
على الانف مندوب إليه بدليل قوله : إن سجد على الانف دون الجبهة أعاد أبدا مفهومه لو سجد
على الجبهة دون الانف أجزأه انتهى . وفي الطراز : من سجد على جبهته دون أنفه يجزيه . قال في
الاشراف : استحببنا له الإعادة في الوقت . وقال ابن حبيب : لا يجزئ ومشهور المذهب ما اختاره
صاحب الاشراف انتهى . ص : ( وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه على الأصح ) ش : قال
مواهب الجليل — صفحة 216
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢١٦