تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
هذا إذا ابتدأ المصلي بالفاتحة قبل أن يعتدل قائما فينبغي أن يسجد قبل السلام إن كان قرأ في حال قيامه آية ونحوها ، وتصح صلاته فرضا كانت أو نفلا . وأما على القول : بأنه لا سجود عليه لترك آية فلا ينبغي أن يسجد في هذه الصورة لأنه أتى بالفاتحة كلها لكنه ترك الاعتدال في بعضها ، وقد نصوا على أن الجماعة إذا صلوا في سفينة تحت سقفها منخفضة رؤوسهم قال مالك : صلاتهم أفذاذا على ظهرها أحب إلى من صلاتهم جماعة منخفضة رؤوسهم لأنهم تركوا الاعتدال وهو سنة . قال الشيخ أبو الحسن الصغير : وكذلك الصلاة في الخباء نحو السفينة - انظر تقييد أبي الحسن - فلم يوجب عليهم بترك تمام الاعتدال شيئا فتأمل ذلك . وعلى كل حال فحالة النافلة في ذلك أخف من حالة الفريضة فينبغي أن لا سجود عليه ، وشاركت في ذلك الشيخ الإمام العلامة الحافظ أبا عبد الله محمد بن عرفة التونسي فقال : حال النافلة في ذلك خفيف . فسألته عن الفريضة فلم يجب فيها بشئ وضاق الوقت عن البحث فق ذلك لعارض عرض رحمه الله تعالى ، وذلك بالمدينة النبوية في سنة اثنين وتسعين وسبعمائة انتهى . وفيها حج الإمام ابن عرفة وسكن في المدينة في منزل الشيخ ابن فرحون . كذا قال رحمه الله في الديباج . ص : ( وركوع تقرب راحتاه فيه من ركبتيه وندب تمكينهما منهما ونصبهما ) ش : يعني من فرائض الصلاة الركوع ، وأقله أن ينحني حتى تقرب فيه راحتا كفيه أي بطونهما من ركبتيه . والمستحب أن يمكن الراحتين من الركبتين وينصب الركبتين ، وما قاله المصنف : قال ابن ناجي : هو قول ابن شعبان خلاف ظاهر المدونة قال فيها : وإذا مكن يديه من ركبتيه في الركوع وإن لم يسبح أو مكن جبهته وأنفه من الأرض في السجود فقد تم ذلك إذا تمكن مطمئنا . قال ابن ناجي في شرحها : ظاهره أن وضع اليدين على الركبتين شرط لا يسمى ركوعا إلا بذلك . وصرح بذلك الباجي فقال : المجزئ من الركوع أن يمكن يديه من ركبتيه . وعزاه اللخمي لقول مالك فيها . وقال ابن شعبان : أخفه بلوغ يديه آخر فخذيه . وذكر ابن يونس نحوه عن مالك في المجموعة ، وعليه يحمل قول ابن الحاجب : ويستحب أن ينصب ركبتيه ويضع كفيه عليهما يعني أن المستحب وضعهما على الركبتين ويجزئ وضعهما على أطراف الفخذين . ويتحصل أنه إذا لم يضع يديه البتة فلا خلاف في البطلان ، وإن وضعهما - كما قال ابن شبعان - ففيه خلاف . وكان شيخنا رحمه الله يفهم قول ابن شعبان وابن الحاجب على أن أصل وضعهما مستحب ، فلو لم يضعهما