البتة فإن صلاته مجزئة ويفتى بذلك ، وكان شيخنا أبو يوسف الزغبي يفتي بأن الصلاة باطلة .
واختلفت فتوى شيخنا أبي مهدي والشبيبي فكان يفتي بالبطلان ثم أفتى بالصحة إلى أن مات
رحمه الله انتهى . ولعل صوابه فكانا يفتيان وتأمل قول المدونة : فإنه إنما يقتضي أن الصفة المذكورة
هي التامة فقط ولا يقتضي بطلان غيرها . ولهذا قال صاحب الطراز : أما تمكين اليدين من
الركبتين في الركوع فمستحب عند الكافة وليس بواجب انتهى . ولهذا اقتصر ابن الحاجب على
قوله : أقله أن ينحني بحيث تقرب راحتاه من ركبتيه وأقره المصنف في التوضيح ولم يرد عليه
والله أعلم . وأما ابن عرفة فذكر هذه النقول التي ذكرها ابن ناجي ثم قال ابن ناجي : فظاهره أن
التسبيح ليس بفرض يريد وكذلك في السجود وهو كذلك . وفي المبسوط ليحيى بن إسحاق عن
يحيى بن يحيى وعيسى بن دينار : من لم يذكر الله في ركوعه ولا سجوده أعاد صلاته . قال عياض :
فتأوله شيخنا التميمي بترك ذلك لترك الطمأنينة الواجبة ، وتأوله ابن رشد بتعمد تركه حتى التكبير
كتعمد ترك السنة . قلت : وما قاله خلاف قول ابن رشد في البيان إنما قالاه استحبابا لا وجوبا انتهى .
تنبيه : قال الأقفهسي في شرح الرسالة : ولو كان بيديه ما يمنع وضعهما على ركبتيه أو
قصر كثير لم يزد في الانحناء على تسوية ظهره ، فإن كانت إحداهما مقطوعة وضع الباقية
على ركبتها انتهى . ونقله جميعه صاحب الطراز ، ونقل في الفرع الأخير عن بعض الشافعية أنه
يضع اليد الباقية على الركبتين جميعا والله أعلم . ص : ( وسجود على جبهته ) ش : قال الشيخ
زروق في شرح قول الرسالة : فتمكن جبهتك وأنفك من الأرض يعني أو ما يقوم مقامها .
مواهب الجليل — صفحة 215
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢١٥