تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
صلاته صحيحة ، وإن من تعمد القئ أو رده بعد انفصاله طائعا فصلاته باطلة ، كما ذكره ابن رشد في الرسم المذكور ولم يحك في ذلك خلافا ، ونقله عنه ابن عرفة فقال : وعمد قيئه وابتلاعه بعد فصله مبطل انتهى . وإن رده غلبة أو سهوا فاختلف قول ابن القاسم في فساد صلاته وصيامه . وقال ابن رشد : إنه قد قيل : إن المغلوب أعذر من الناسي ، ويتحصل أيضا في رجوعه غلبة أو نسيانا ثلاثة أقوال نقلها ابن عرفة في فصل السهو ونصه : وفي بطلانها بابتلاع مفصوله سهوا أو غلبة ، ثالثها إن سها لابن القاسم ونقل ابن رشد انتهى . إذا علم هذا فقوله في المدونة : عامدا أو غير عامد مشكل ولهذا قال ابن غازي : وفي بعض المقيدات أن في هذا نص المدونة مشكل إلا أن يريد الكثير أو النجس أو المردود بعد إمكان الطرح . وفي بعضها أنه قيل لأبي الحسن الصغير : لعله أراد أنه إذا ذهب للقئ لا يعود للبناء كما في الرعاف ؟ فقال : صواب إلا أن الشيوخ حملوه على خلاف ذلك ، ويعضد ما صوبه قوله : بعد وها يبني إلا في الرعاف . وإن أشهب يخالف فيه ، وكذا نقول هنا : إن غير المغلوب مندرج في قول المصنف ولا يبني بغيره ، وصرح به في السهو إذ قال : ويتعمد كسجدة أو نفخ أو أكل أو شرب أو قئ انتهى . وما ذكره ابن غازي عن بعض المقيدات يقتضي أن القئ الكثير يبطل الصلاة ولو كان طاهرا أو كان غلبة . وقد نص على ذلك ابن بشير في كتاب الطهارة ونصه : والقلس وهو ما يخرج عند الامتلاء أو برد المزاج وقد يكون فيه الطعام غير متغير فهو ليس بنجس ، لكنه إن خرج في الصلاة وكثر قطع ليس لنجاسته بل لأنه مشغل عن الصلاة وإن قل لم يقطع انتهى . ونقله أبو الحسن في أوائل كتاب الطهارة وقبله . وقال الشبيبي في شرح الرسالة في باب جامع في الصلاة : وظاهره أيضا أن المردود يبطل الصلاة مطلقا ، سواء كان نسيانا أو غلبة أو باختياره ، وقد تقدم الاختلاف في الغلبة والنسيان . تنبيه : القلس ماء حامض كذا فسره ابن رشد وصرح في الرسم المذكور بأنه طاهر وأنه لا يفسد الصلاة . وقال في التوضيح : القلس ماء حامض تقذفه المعدة انتهى . وحكمه حكم القئ فإن كان متغيرا فهو نجس كما تقدم بيانه في كتاب الطهارة في الكلام على القئ ، وإن كان غير متغير فلا يفسد الصلاة لأنه لا يكون غالبا إلا غلبة ، فإن تعمد القلس فحكمه حكم تعمد القئ فتبطل صلاته ، وإن ابتلعه بعد أن وصل إلى محل يمكن طرحه فاختلف في بطلان
مواهب الجليل — صفحة 175 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني