المشهور ومذهب المدونة . قال في أواخر كتاب الصلاة الأول من المدونة : ومن انصرف من
صلاته لحدث أو رعاف ظن أنه أصابه ثم تبين له أنه لا شئ به ابتدأ ، أو إذا تعمد الامام قطع
صلاته أفسد على من خلفه انتهى . وقال اللخمي في تبصرته : اختلف فيمن ظن أنه رعف أو
أحدث فخرج ، ثم تبين أنه لم يصبه ذلك ، هل يبني ، وإن كان إماما هل تفسد صلاتهم ؟ فقال
مالك : يبتدئ ولا يبني ، وظاهر قول ابن القاسم أنه إذا كان إماما لا تفسد عليهم لأنه لم
يتعمد . قال ابن سحنون في المجموعة : لأنه خرج بما يجوز له ، ويبتدئ الصلاة خلف الذي
استخلفه . وقال في كتاب ابنه : إن بنى أبطل عليهم لأنه لا يستطيع أن يعلم ما خرج منه قبل
أن يخرج من المحراب إلا أن يكون في ليل مظلم . وقال ابن عبد الحكم : يبني ولا يبطل على
من خلفه بمنزلة من ظن أنه سلم فخرج ثم عاد فسلم وهو أقيس لحديث ذي اليدين أنه
خرج ( ص ) وهو يظن أنه قد أتم وتكلم ثم بنى انتهى . فحكى في القطع والبناء قولين لمالك وابن
عبد الحكم ، وذكر المصنف مسألة الانصراف للحدث في فصل السهو ، وعزا الشارح في الكبير
والوسط الفرعين هنا وفي باب السهو لصاحب الطراز ، وذكر عنه أنه عزا القول : بالبناء في
الفرعين لسحنون ، وتبع الشارح رحمه الله تعالى في ذلك صاحب الذخيرة فإنه عز القول بالبناء
لسحنون ونقله عنه صاحب الطراز ، ووقع ذلك في كتاب الطهارة من الطراز عزوه لسحنون ،
وأحال على ما في كتاب الصلاة ولم يعزه في كتاب الصلاة إلا لابن عبد الحكم ، فلعله نقله
عن سحنون أيضا أو وقع منه في الطهارة سهو ، وعلى ذلك جرى الشارح في الشامل . وأما في
الشرح الصغير فلم يذكر القول : بالبناء ولم يعز الفرع لاحد . وتحصل من كلام اللخمي في
بطلان صلاة المأمومين قولان : أحدهما : أنها لا تبطل عليهم ويستخلف أو يستخلفون من يتم
بهم . والثاني : أنها تبطل إلا أن يكونوا في ليل مظلم . وفي المسألة قول ثالث أنها تبطل مطلقا .
حكاه القاضي في التنبيهات ونصه : وأكثر الشارحين والمختصرين على أنه إن كان إماما فإنه
أفسد على من خلفه بدليل قوله بعده - وهو قول مالك " عندنا في الامام - إذا قطع صلاته متعمدا
أفسد على من خلفه . وحملها اللخمي على أنها لا تفسد لأنه لم يتعمد واحتج بنفس اللفظ
والأول أظهر انتهى . وقال ابن عرفة : وفي بطلان صلاة من خرج منها لرعاف أو حدث ظنه
فبان كذبه المشهور واللخمي مع ابن عبد الحكم .
وعلى الأول لو كان إماما في صحة صلاة مأموميه . ثالثها إن كان بحيث لا يمكنه علم
كذي ظلمة الأول وهو القول بالصحة مطلقا للباجي مع الشيخ عن سحنون واللخمي عن ابن
القاسم ، وابن حارث عن ابن عبدوس ويحيى بن عمر مستدلا بقول أشهب : لا يبطلها
ضحك عمدا . والثاني وهو القول بالبطلان مطلقا للمدونة مع ابن حارث عن سحنون والباجي
عن مقتضى قول ابن القاسم . والثالث وهو التفصيل للصقلي مع اللخمي عن سحنون انتهى
بلفظه إلا عز والأقوال ففصلته لأجل البيان ، فيكون لسحنون ثلاثة أقوال وعزا الثاني للمدونة
مواهب الجليل — صفحة 172
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧٢