بناء على ما نقله ابن يونس فإنه جعله متصلا بالمسألة الأولى ونصه : قال : من انصرف من
صلاته لحدث أو رعاف ظن أنه أصابه ثم تبين أنه لا شئ به ابتدأ الصلاة ، ولو كان إماما
أفسد على من خلفه ابن القاسم : ومن قول مالك : إن الامام إذا قطع صلاته متعمدا أفسد
على من خلفه ، ثم ذكر قول سحنون بالتفصيل ، ويؤيد كلام ابن يونس ما نقله عياض عن
أكثر الشارحين والله أعلم . واقتصر صاحب الطراز على القولين اللذين حكاهما اللخمي .
وذكر ابن ناجي الثلاثة الأقوال وقال : إن قول اللخمي أظهر مما نقله عياض عن أكثر
الشارحين لأنه لا فرق بين كون الامام ظن وبين كونه تعمد . لكن نقل ابن يونس عن المدونة
أنه لو كان إماما أفسد انتهى بالمعنى . قلت : فظهر أن القول ببطلان صلاة المأمومين أرجح
لكونه مذهب المدونة . وقال صاحب الجمع : إنه الصحيح . ونقل عبد الحق في التهذيب في
كتاب الصلاة الأول عن سحنون عن ابن القاسم أن صلاة الإمام وصلاة من خلفه باطلة ثم
قال : ومعناه إن كان يستطيع أن يعلم ما خرج منه الخ . واقتصر على هذا فجعل الثالث
تفسيرا والله أعلم .
تنبيه : قال ابن بشير : من ظن بطلان صلاته بتماديه برعاف أو حدث فانصرف ثم تبين
له بطلان ظنه ، فأما في الرعاف إذا لم يتكلم ولم يمش على نجاسة فإنه ينتظر ، فإن كان بحيث
يمكن صحة ما ظنه قبل انصرافه فانصرف قبل التمييز بطلت صلاته بلا خلاف ، وإن كان
بحيث لا يمكنه التمييز لأنه في ليل مظلم واجتهد فأخطأ ففي بنائه قولان : أحدهما أنه لا يبني
وهو المشهور ، والشاذ أنه يبني وهما على ما قدمنا في المجتهد يخطئ هل يعذر باجتهاده أم لا .
وأما في الحدث فإن لم يطل فعله بعد الظن كان كالرعاف ، وإن طال فعله أو تكلم عامدا
بطلت صلاته لأن هذا انصرف على أن صلاته باطلة ، والراعف انصرف على أنه يغسل الدم ثم
يبني انتهى . قلت : الظاهر في الحدث البطلان مطلقا ، ولا يظهر للقول بالبناء : وجه مطلقا لان
المحدث خرج على اعتقاد البطلان ولا يشبه من ظنه أنه سلم لأنه خرج على اعتقاد تمام صلاته
وصحتها . نعم إنما يتأتى القول : بالبناء على من يجيز البناء في الحدث وهو قول أبي حنيفة كما
تقدم والله أعلم .
فرع : قال ابن يونس في فصل الرعاف : قال سحنون : ومن خرج من الصلاة لرعاف ثم
شك في الوضوء وهو يغسل الدم فرفع الشك باليقين فابتدأ الوضوء ، فلما توضأ ذكر أنه على
وضوء فقد بطلت صلاته . انتفى ابن يونس كمن ظن أنه أصابه رعاف وهو في الصلاة فخرج
يغسله فإذا هو ماء فقد أبطل صلاته . قال : ولو ذكر أنه متوضئ حين هم بالوضوء قبل أن
يعمل شيئا بنى على صلاته انتهى . قلت : إذا عزم على رفض الصلاة وهم بالوضوء فالظاهر
بطلان الصلاة ، نعم إن تفكر قليلا لما حصل له الشك ، ثم ذكر أنه متوضئ فهذا يبني على
مواهب الجليل — صفحة 173
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧٣