تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الامام وأتم مكانه ثم تبين خطأ ظنه ؟ والظاهر أنه لا يتخرج لأن الرجوع إلى متابعة الامام هو الأصل . قال في الذخيرة : لما تكلم على رجوع الراعف بعد غسل الدم . تنبيه : تعارض هنا محذوران : أحدهما مفارقة الامام بعد التزامه الصلاة معه وذلك لا يجوز ، والثاني الحركات إلى الامام فعل زائد في الصلاة وذلك لا يجوز ، ولا بد للراعف من أحدهما فيحتاج إلى الترجيح . فالمشهور مراعاة الأول ووجوب الرجوع لا وجه : أحدها : أن وجوب الاقتداء راجح بالاستصحاب لثبوته قبل الرعاف بخلاف الآخر . وثانيها : أن الزيادة إنما تمنع وتفسد إذا كانت خالية عن القربة . وهذه وسيلة إلى القربة في الاقتداء فتكون قربة . وثالثها : أن هذه حال ضرورة فتؤثر في عدم اعتبار الحركات ولا تؤثر في ترك الاقتداء انتهى . فعلم من هذا أن الرجوع هو الأصل فالاتيان به أرجح فتأمله . التاسع : إذا ظن بقاء الامام أو شك وقلنا : إنه يرجع فخالف وأتم الصلاة مكانه بطلت صلاته . وهذا ظاهر وهو أحد الصورتين اللتين أشار المصنف إليهم بقوله : وإلا بطلتا وظاهره سواء وافق ظنه حال الامام أم لا . وهو كذلك . لكن قال البساطي في شرحه : إن وافق ظنه حال الامام بطلت صلاته اتفاقا ، وإن خالف ظنه حال الامام فإن تبين أن الامام فرغ بطلت على المشهور . قلت : ولم أقف على هذا لغيره بل ذكر الجزولي في شرح الرسالة أن الصلاة لا تبطل . ولو تبين خلاف ظنه من غير خلاف ونصه : ولو علم أنه يدرك بقية صلاة الامام أو شك وبنى في منزله ، ثم تبين له أنه لو رجع لم يدرك شيئا فصلاته باطلة . قالوا : من غير خلاف . الشيخ : وإن كان اختلف فيمن فعل ما لا يجوز له ، ثم تبين أنه الواجب عليه هل صلاته باطلة أم لا ؟ قولان . كمن صلى خامسة ثم تبين أنها رابعة انتهى . العاشر : قال في التوضيح : هذا التقسيم ظاهر في المأموم والامام لأنه إذا استخلف صار حكمه حكم المأموم . وأما الفذ فيتم مكانه من غير رجوع انتهى . وقال ابن فرحون : فيتم صلاته بموضع غسله ، إن أمكن وإلا ففي أقرب موضع يصلح للصلاة انتهى والله تعالى أعلم . الحادي عشر : ما ذكر أنه يرجع في الجمعة مطلقا للجامع وهو مذهب المدونة وهو المشهور ، فإن لم يرجع وأتم مكانه أو في غير الجامع الذي صلى فيه بطلت جمعته على المشهور ، وهي الصورة الثانية في قول المصنف : وإلا بطلت . وقال ابن رشد : قال بعض أصحابنا : يبني في أقرب مسجد وإليه . وهذا ظاهر تعليل ابن القاسم بأن الجمعة لا تصلى في البيوت . ونقله المصنف في التوضيح وابن عرفه وابن ناجي في شرح المدونة وعلى المشهور فهل لا بد أن يرجع إلى نفس الجامع . قال في التوضيح : وهو المشهور - أو إلى أقرب موضع تصلى فيه الجمعة وهو قول ابن شعبان ؟ قال : وإن أتم في موضعه لم أر عليه إعادة قال المازري : فأشار إلى أن الرجوع للجامع فضيلة ، وإذا بنينا على المشهور فإنه يكتفي بأول الجامع فإن تعداه بطلت . نص عليه الباجي انتهى كلام التوضيح . ونقل ابن عرفة وغيره قول ابن شعبان بلفظ :
مواهب الجليل — صفحة 165 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني