تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
منه ، فهل يذهب إلى الماء القريب وإن استدبر القبلة ، أو يذهب إلى الأبعد ولا يستدبر القبلة ؟ لم أر فيه نصا ، والذي أراه أن يذهب إلى المكان القريب وإن استدبر القبلة ، لأن ترك الاستقبال أخف من كثرة الأفعال المنافية للصلاة فتأمله . وقوله : ويطأ نجاسة هذا هو الشرط الرابع وهو أن لا يطأ في مشيه على نجاسة . وظاهر مطلقا سواء كانت رطبة أو يابسة ، وسواء كانت من أرواث الدواب وأبوالها أو من غير ذلك ، وسواء وطئها عمدا أو سهوا ، وقريب منه قول ابن الحاجب : غير متكلم ولا ماش على نجاسة فإن تكلم أو مشى على نجاسة فثالثها يبطل في المضي لا في العود إليها ورابعها عكسه . ولنذكر نصوص المذهب : قال في المقدمات : إن وطئ على نجاسة رطبة انتقضت صلاته باتفاق . ثم قال : واختلف إن مشى على قشب يابس ، فقال ابن سحنون : تنتقض صلاته . وقال ابن عبدوس : لا تنتقض وأما مشيه في الطريق لغسل الدم وفيها أرواث الدواب وأبوالها فلا تنتقض بذلك صلاته لأنه مضطر إلى المشي في الطريق لغسل الدم كما يضطر للصلاة فيها ، وليس بمضطر إلى المشي على القشب . قاله ابن حارث انتهى . قال وصاحب الجمع . قالوا : إن مشى على نجاسة وكانت رطبة بطلت باتفاق أي عذرة وما في معناها . ثم ذكر الخلاف في القشب اليابس ، ثم قال : وهو عندي إذا مشى عليها غير عالم بها ، وأما إذا تعمد المشي عليها بطلت صلاته بخلاف انتهى . وقال ابن فرحون في شرح ان الحاجب : إن كانت العذرة رطبة فظاهر المذهب الاتفاق على البطلان ، ولذلك قال ابن غلاب : النجاسة الرطبة متفق على إبطالها . والظاهر أن مراده العذرة الرطبة لأنه قال : وأرواث الدواب وأبوالها لا تبطل ، وقد علم أن البول رطب قال : وأما عدم البطلان في زبل الدواب وأبوالها فمعلل بضرورة المشي عليها لكثرتها في الطرقات ، وللاختلاف أيضا في نجاستها . وأما الدم الزائد على القدر المعفو عنه وزبل الكلاب وما في معنى ذلك من النجاسات فغير مغتفر . ثم قال : تنبيهات : الأول : أطلق المؤلف القول في النجاسة من غير تفصيل ولا بد من رد ذلك الاطلاق على ما ذكرناه . الثاني : كلام المصنف يقتضي أن الخلاف الذي في الكلام يجري في المشي على النجاسة . قال في التوضيح : ولم أر في مسألة النجاسة إلا القولين ، يريد في القشب اليابس وكلام المصنف موافق لابن شاس وابن عطاء الله فانظر نصوص المتقدمين انتهى . وقال صاحب الجمع : قال ابن راشد : وأما مشيه على أرواث الدواب وأبوالها في الطريق ومباشرته لغسل الدم فمغتفر . قاله ابن حارث انتهى . تنبيهات : الأول : تحصل من هذا أن مشيه على أرواث الدواب وأبوالها غير مبطل كما تقدم التصريح به في كلام أهل المذهب . وظاهر كلامهم أن ذلك لا يبطل ولو كانت رطبة
مواهب الجليل — صفحة 154 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني