منه ، فهل يذهب إلى الماء القريب وإن استدبر القبلة ، أو يذهب إلى الأبعد ولا يستدبر القبلة ؟
لم أر فيه نصا ، والذي أراه أن يذهب إلى المكان القريب وإن استدبر القبلة ، لأن ترك الاستقبال
أخف من كثرة الأفعال المنافية للصلاة فتأمله . وقوله : ويطأ نجاسة هذا هو الشرط الرابع وهو
أن لا يطأ في مشيه على نجاسة . وظاهر مطلقا سواء كانت رطبة أو يابسة ، وسواء كانت من
أرواث الدواب وأبوالها أو من غير ذلك ، وسواء وطئها عمدا أو سهوا ، وقريب منه قول ابن
الحاجب : غير متكلم ولا ماش على نجاسة فإن تكلم أو مشى على نجاسة فثالثها يبطل في
المضي لا في العود إليها ورابعها عكسه .
ولنذكر نصوص المذهب : قال في المقدمات : إن وطئ على نجاسة رطبة انتقضت
صلاته باتفاق . ثم قال : واختلف إن مشى على قشب يابس ، فقال ابن سحنون : تنتقض صلاته .
وقال ابن عبدوس : لا تنتقض وأما مشيه في الطريق لغسل الدم وفيها أرواث الدواب وأبوالها
فلا تنتقض بذلك صلاته لأنه مضطر إلى المشي في الطريق لغسل الدم كما يضطر للصلاة
فيها ، وليس بمضطر إلى المشي على القشب . قاله ابن حارث انتهى . قال وصاحب الجمع . قالوا :
إن مشى على نجاسة وكانت رطبة بطلت باتفاق أي عذرة وما في معناها . ثم ذكر الخلاف في
القشب اليابس ، ثم قال : وهو عندي إذا مشى عليها غير عالم بها ، وأما إذا تعمد المشي عليها
بطلت صلاته بخلاف انتهى . وقال ابن فرحون في شرح ان الحاجب : إن كانت العذرة
رطبة فظاهر المذهب الاتفاق على البطلان ، ولذلك قال ابن غلاب : النجاسة الرطبة متفق على
إبطالها . والظاهر أن مراده العذرة الرطبة لأنه قال : وأرواث الدواب وأبوالها لا تبطل ، وقد علم
أن البول رطب قال : وأما عدم البطلان في زبل الدواب وأبوالها فمعلل بضرورة المشي عليها
لكثرتها في الطرقات ، وللاختلاف أيضا في نجاستها . وأما الدم الزائد على القدر المعفو عنه وزبل
الكلاب وما في معنى ذلك من النجاسات فغير مغتفر . ثم قال :
تنبيهات : الأول : أطلق المؤلف القول في النجاسة من غير تفصيل ولا بد من رد ذلك
الاطلاق على ما ذكرناه .
الثاني : كلام المصنف يقتضي أن الخلاف الذي في الكلام يجري في المشي على
النجاسة . قال في التوضيح : ولم أر في مسألة النجاسة إلا القولين ، يريد في القشب اليابس
وكلام المصنف موافق لابن شاس وابن عطاء الله فانظر نصوص المتقدمين انتهى . وقال
صاحب الجمع : قال ابن راشد : وأما مشيه على أرواث الدواب وأبوالها في الطريق ومباشرته
لغسل الدم فمغتفر . قاله ابن حارث انتهى .
تنبيهات : الأول : تحصل من هذا أن مشيه على أرواث الدواب وأبوالها غير مبطل كما
تقدم التصريح به في كلام أهل المذهب . وظاهر كلامهم أن ذلك لا يبطل ولو كانت رطبة
مواهب الجليل — صفحة 154
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٥٤