منصوصا . وأما لو لم يجد الثمن أو كان محتاجا إليه أو طلب منه أكثر من الثمن المعتاد فله
المجاوزة إلى غيره فيما يظهر والله أعلم .
فرع : ويجوز له أن يشتري الماء في الصلاة بالإشارة والمعاطاة ، وقد نص ابن فرحون في
الألغاز في مسائل البيوع على أنه يجوز له عقد البيع في الصلاة إذا كان بإشارة حقيقة
ومعاطاة . قال : ويفهم ذلك من قول ابن الحاجب في باب السهو : والفعل القليل جدا مغتفر
وإن كان بإشارة لسلام أو رده أو لحاجة على المشهور انتهى .
قلت : وهذا في عقد البيع لغير ضرورة ، فيكفي بهذه الضرورة المتعلقة بتصحيح الصلاة ؟
وقوله : قرب هذا هو الشرط الثاني من شروط البناء وهو أن يكون المكان الذي يغسل الدم فيه قريبا ، فإن كان بعيدا بطلت الصلاة .
فإن قلت : ما فائدة هذا الشرط مع قوله : إن لم يجاوز أقرب مكان ؟ قلت : لأن قوله
أقرب مكان يصدق مع بعد المكان إذا لم يمكنه الغسل إلا فيه فهو أقرب بالنسبة إلى غيره ،
وإن كان في نفسه بعيدا ، وهذا ظاهر بالنسبة إلى المتعارف لأن البعد والقرب من الأمور
النسبية ، فيقال هذا المكان أقرب من هذا المكان وإن كان بعيدا في نفسه . وقال البساطي :
فإن قلت : فما فائدة قوله : قرب بعد قوله : أقرب . قلت : أظن والله أعلم أن أقرب يصدق على ما إذا بعد المكان إلا أن أحدهما أقرب
من الآخر .
قلت : وكلامه يقتضي أن ذلك لا يصدق مع بعد المكان وهو مبني على أن أقرب
صيغة تفضيل وهو مقتضى المشاركة في أصل المعنى ، فلا بد أن يشترك المكانان في القرب ،
وما ذكرناه جار على عرف الاستعمال كما ذكرنا والله أعلم .
تنبيه : شرط المصنف أن يكون المكان قريبا ، والذي في كلام غيره ، إلا أن يكون المكان بعيدا
جدا ، وبينهما فرق قال اللخمي : ويطلب الماء ما لم يبعد جدا . وقال في الطراز : قال ابن حبيب :
ويطلب الماء ما لم يبعد جدا انتهى . ولم يذكر خلافه . وقال في المقدمات : لما تكلم على البناء ومعناه
ما لم يتفاحش بعد الموضع الذي يغسل فيه انتهى . وقال في الذخيرة في شروط البناء : وأن لا يبعد
المكان جدا . وقال في التوضيح : قوله : إلى أقرب المياه قالوا : ما لم يتفاحش بعد موضع الغسل
فيجب القطع ، وقد يفهم ذلك من قوله : أقرب زاد ابن فرحون لأنه يدل إلى أن ثم قريبا وغيره
أقرب انتهى . وكان هذا الذي حمل المصنف على قوله : أقرب والظاهر ما تقدم وأن الصلاة لا
تبطل إلا إذا تفاحش بعد المكان كما تقدم النص عليه في كلام أهل المذهب ، ويتعين حمل كلام
المصنف على ذلك والله أعلم . وقال ابن ناجي في شرح المدونة ابن يونس عن ابن حبيب : وليطلب
الراعف الماء إلى أقرب موضع يمكنه إذا لم يتفاحش البعد جدا ، فإذا وجده في مكان فجازه إلى
غيره فذلك قطع لصلاته . قال ابن ناجي : قلت : تبرأ ابن هارون من المسألة الأولى بقوله : قالوا إن
مواهب الجليل — صفحة 152
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٥٢