المنصف الاشتراط لابن هارون فقال : واشترط ابن هارون أن يمسك أنفه من أعلاه لأنه إذا
أمسكه من أسفله بقي الدم في داخل الانف ، وحكمه حكم الظاهر على سطح الجسد . قال
ابن عبد السلام : فيه نظر والمحل محل ضرورة انتهى . وهكذا عزاه ابن ناجي في شرح المدونة
لابن هارون فقال : وعبر عنه ابن عبد السلام ببعض المعاصرين ومرضه بقوله : وفيه تكلف .
قلت : والذي ذكره ابن فرحون وصاحب الجمع عن ابن هارون أنه ذكر ذلك عن
بعضهم ولم يذكرا عنه أنه قاله من عنده ، ولا أنه صرح باشتراط ذلك بل قالا : قال ابن هارون
عن بعضهم : إنه يمسك أعلاه . والذي قاله ابن عبد السلام من التخفيف ظاهر لا شك فيه ،
وقد خففوا في الحالة الأولى اختضاب الأنامل العليا ومن لازم ذلك اختضاب باطن الانف
وقالوا : إنه لا يجوز القطع مع ذلك فكيف باختضاب الانف الذي هو محل خروج الدم ؟ بل
لا بد وأن يكون المحل كله قد تلوث بالنجاسة فتأمله ، وهذا فيما يتعلق بالرعاف ، وأما ما
استفيد من هذا الكلام وهو كون داخل الانف ، حكمه حكم ظاهر الجسد في إزالة النجاسة ،
فقد قبله ابن هارون وابن عبد السلام والمصنف وغيرهم وهو ظاهر والله أعلم . وقول المصنف :
ليغسل بيان لما يفعله إذا خرج ، قوله : إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن هو الشرط الأول من
شروطه وهو أن لا يجاوز أقرب مكان يمكنه غسل الدم فيه ، فإن تعدى الأقرب إلى غيره
بطلت صلاته ، قال في المقدمات : باتفاق وذلك لأنه أتى في الصلاة بزيادة مستغنى عنها . قال
ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح : هكذا قالوا ولم يفصلوا بين الزيادة الكثيرة والقليلة
انتهى . ونقله ابن ناجي في شرح المدونة عن ابن عبد السلام وقال بعده : وتبريه لا معنى له لان
خروجه وغسل الدم وبناءه رخصة ، فإذا انضاف إلى ذلك أمر مستغنى عنه كثير المنافي فتبطل
بخلاف غيره انتهى . وقال ابن فرحون : قال بعض الشراح : وفي شرح الجلاب - وأظنه اللباب -
أن في الزيادة اليسيرة قولين انتهى . وكأنه يشير إلى صاحب الجمع فإنه ذكر ذلك ، وظاهر كلام
غير واحد أنه لا فرق بين اليسيرة والكثيرة ولذلك أطلق المصنف . وقال البساطي :
فإن قلت : قد يكون ذلك قريبا جدا بحيث إنه لو فعل مثله في الصلاة لم يضر كالتقدم
إلى فرجة . قلت : التقدم إلى فرجة منفرد وهذا منضم إليه هذه الأفعال التي الأصل أن لا تصح
الصلاة معها انتهى .
قلت : وهو نحو ما تقدم عن ابن ناجي وينبغي أنه لا يختلف في أن مجاوزته بنحو
الخطوتين والثلاث لا تضر فتأمله . وقوله : ممكن يعني به أن مجاوزة الأقرب إنما تضر إذا كان
يمكنه الغسل فيه ، وأما إذا كان لم يمكنه الغسل فيه فلا تضر مجاوزته في البناء . والمراد بالممكن ما
يمكنه الوصول إليه قاله ابن راشد ونقله ابن فرحون ونحوه للباجي في المنتقى .
فرع : فإن وجد الماء في موضع بشراء وطلب منه الثمن المعتاد في ذلك الموضع وكان
قادرا عليه وغير محتاج إليه وتجاوزه إلى غيره ، فالظاهر أن ذلك يبطل صلاته ، ولم أره
مواهب الجليل — صفحة 151
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٥١