تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
المنصف الاشتراط لابن هارون فقال : واشترط ابن هارون أن يمسك أنفه من أعلاه لأنه إذا أمسكه من أسفله بقي الدم في داخل الانف ، وحكمه حكم الظاهر على سطح الجسد . قال ابن عبد السلام : فيه نظر والمحل محل ضرورة انتهى . وهكذا عزاه ابن ناجي في شرح المدونة لابن هارون فقال : وعبر عنه ابن عبد السلام ببعض المعاصرين ومرضه بقوله : وفيه تكلف . قلت : والذي ذكره ابن فرحون وصاحب الجمع عن ابن هارون أنه ذكر ذلك عن بعضهم ولم يذكرا عنه أنه قاله من عنده ، ولا أنه صرح باشتراط ذلك بل قالا : قال ابن هارون عن بعضهم : إنه يمسك أعلاه . والذي قاله ابن عبد السلام من التخفيف ظاهر لا شك فيه ، وقد خففوا في الحالة الأولى اختضاب الأنامل العليا ومن لازم ذلك اختضاب باطن الانف وقالوا : إنه لا يجوز القطع مع ذلك فكيف باختضاب الانف الذي هو محل خروج الدم ؟ بل لا بد وأن يكون المحل كله قد تلوث بالنجاسة فتأمله ، وهذا فيما يتعلق بالرعاف ، وأما ما استفيد من هذا الكلام وهو كون داخل الانف ، حكمه حكم ظاهر الجسد في إزالة النجاسة ، فقد قبله ابن هارون وابن عبد السلام والمصنف وغيرهم وهو ظاهر والله أعلم . وقول المصنف : ليغسل بيان لما يفعله إذا خرج ، قوله : إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن هو الشرط الأول من شروطه وهو أن لا يجاوز أقرب مكان يمكنه غسل الدم فيه ، فإن تعدى الأقرب إلى غيره بطلت صلاته ، قال في المقدمات : باتفاق وذلك لأنه أتى في الصلاة بزيادة مستغنى عنها . قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح : هكذا قالوا ولم يفصلوا بين الزيادة الكثيرة والقليلة انتهى . ونقله ابن ناجي في شرح المدونة عن ابن عبد السلام وقال بعده : وتبريه لا معنى له لان خروجه وغسل الدم وبناءه رخصة ، فإذا انضاف إلى ذلك أمر مستغنى عنه كثير المنافي فتبطل بخلاف غيره انتهى . وقال ابن فرحون : قال بعض الشراح : وفي شرح الجلاب - وأظنه اللباب - أن في الزيادة اليسيرة قولين انتهى . وكأنه يشير إلى صاحب الجمع فإنه ذكر ذلك ، وظاهر كلام غير واحد أنه لا فرق بين اليسيرة والكثيرة ولذلك أطلق المصنف . وقال البساطي : فإن قلت : قد يكون ذلك قريبا جدا بحيث إنه لو فعل مثله في الصلاة لم يضر كالتقدم إلى فرجة . قلت : التقدم إلى فرجة منفرد وهذا منضم إليه هذه الأفعال التي الأصل أن لا تصح الصلاة معها انتهى . قلت : وهو نحو ما تقدم عن ابن ناجي وينبغي أنه لا يختلف في أن مجاوزته بنحو الخطوتين والثلاث لا تضر فتأمله . وقوله : ممكن يعني به أن مجاوزة الأقرب إنما تضر إذا كان يمكنه الغسل فيه ، وأما إذا كان لم يمكنه الغسل فيه فلا تضر مجاوزته في البناء . والمراد بالممكن ما يمكنه الوصول إليه قاله ابن راشد ونقله ابن فرحون ونحوه للباجي في المنتقى . فرع : فإن وجد الماء في موضع بشراء وطلب منه الثمن المعتاد في ذلك الموضع وكان قادرا عليه وغير محتاج إليه وتجاوزه إلى غيره ، فالظاهر أن ذلك يبطل صلاته ، ولم أره