تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
مستحبا وهو موافق لما قاله في الواضحة في الفذ : فإن أقام فحسن . وجه الأول أن الإقامة شرعت أهبة للصلاة المكتوبة حتى شرعت في الفوائت فوجب ملازمتها لها ، ووجه الثاني أن الإقامة في حكم الدعاء للصلاة وهو إنما يكون دعاء للغير واعتبارا بالاذان انتهى . ونحوه لابن ناجي . قال المازري في شرح التلقين : اختلف الناس في إقامة المنفرد ، ومذهب مالك أنه يخاطب بها . وفي المبسوط أن الإقامة للمنفرد إنما هي لجواز من يؤتم به ، وهذه إشارة لمذهب المخالف أن المنفرد لا يفتقر إليها لمعنى يختص به انتهى . وقال ابن عرفة : وفيها من دخل مسجدا صلى أهله لم تجزه إقامتهم . ولمالك في المبسوط : يقيم أحب إلي . اللخمي : استحبه ولم يره سنة . ولابن مسلمة إنما الإقامة لمن يؤم يقيم لنفسه ولمن يأتي بعده فمن دخل بعده كان أقام له . المازري : هذه إشارة لقول المخالف : إن المنفرد لا يفتقر لها لمعنى يختص به انتهى والله أعلم . وقال في النوادر : ومن دخل بتكبيرة في آخر جلوس الامام فلا يقيم فإن لم يكبر أقام انتهى . وقال في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة فيمن أدرك الامام ساجدا في الأخيرة من الجمعة : يقيم لنفسه ولا يجزئه إقامة الناس . قال ابن رشد : ومعنى المسألة أنه لم يحرم مع الامام ولو أحرم معه لبقي على إحرامه وأجزأته إقامة الناس ، ولم يصح له أن يقيم إلا أن يقطع الصلاة ثم يستأنفها ، ولو فعل ذلك لأخطأ ، إذ لا اختلاف أنه يصح له أن يبني على إحرام الامام بخلاف الذي يجد الامام ساجدا في الركعة الثانية فيحرم معه وهو يظن أنه في الركعة الأولى ، وقد مضى القول عليها في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم انتهى . قلت : ذكر فيه عن مالك في كتاب ابن المواز أنه يبني على إحرامه أربعا ، واستحب أن يجدد إحراما آخر بعد سلام الامام . قال : ويأتي على قول أشهب ورواية ابن وهب فيمن رعف يوم الجمعة قبل عقد ركعة أنه لا يبني على إحرامه في هذه المسألة انتهى . وستأتي هذه المسألة في فصل الجمعة إن شاء الله تعالى . السابع عشر : قال في المدونة : ومن صلى في بيته لم تجزه إقامة أهل المصر . قال سند : هذا مما اختلف فيه قولا الشافعي فقال في الجديد مثله ، وقال في القديم : أما الرجل يصلي وحده فأذان المؤذنين وإقامتهم كافية له ، ولان المسجد قد أدى فيه حق الإقامة للظهر فلا يتعدد ذلك بتعداد الظهر كما في حق آحاد الجماعة ، واعتبارا بالاذان الذي أدى فيه حقه ، فإن من أتى بعد صلاة الجماعة صلى بغير أذان . ووجه المذهب ظاهر فإنه إذا كان ليس معهم في صلاة لم تجزه إقامتهم والله أعلم . الثامن عشر : قال في المدونة : وينتظر الامام بعد الإقامة قليلا قدر ما تستوي الصفوف ثم يكبر ويبتدئ القراءة ، ولا يكون بين القراءة والتكبير شئ . وكان عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما يوكلان رجلا بتسوية الصفوف فإذا أخبروهما أن قد استوت كبر انتهى . قال ابن ناجي : ما ذكره مستحب ووجهه واضح لأن المأمومين إذا اشتغلوا بتسوية الصفوف فاتهم من الصلاة
مواهب الجليل — صفحة 134 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني