القبلة وإلى غيرها في أذانهم ويقيمون عرضا وذلك واسع يصنع كيف شاء . قال بعض فضلاء
أصحابنا : أخذ منها أن المقيم يشترط فيه أن يكون قائما يريد فإن ترك القيام في اليسير فلا يضر
انتهى . قلت : والاخذ من قوله : يقيمون عرضا كما سيأتي بيانه في التنبيه الثامن ، وقوله :
يشترط فيه أن يكون قائما يقتضي أنه إن أقام قاعدا لمن يجزه ، والظاهر أن ذلك مطلوب
ابتداء فإن أقام جالسا أجزاه . وعد الشبيبي في قواعده " من سنن الصلاة الإقامة للرجال
والقيام لها . وقال في شرح الرسالة : وصفة المقيم أن يكون متطهرا على المشهور ممن يصلي تلك
الصلاة قائما .
الثامن : قال ابن ناجي في شرح المسألة السابقة قال ابن عات : ويستحب التوجه إلى القبلة
في الإقامة عندنا . قال ابن هارون : وهو خلاف ظاهر الكتاب انتهى . قلت : يعني في قوله :
عرضا قال الشيخ أبو الحسن في تفسيره : قال في الأمهات : يخرجون مع الامام وهم يقيمون .
الشيخ : إما لأن دار الامام في شرق المسجد أو غربه انتهى . يعني أن قوله : يخرجون مع الامام
وهم يقيمون تفسيرا لقوله : يقيمون عرضا يخرجون مع الامام
وهم يقيمون . وقال الوانوغي ابن عات : يستحب الاستقبال في الإقامة ، وتأولوا قوله : عرضا
على أن الامام يخرج من جهة المغرب أو من جهة المشرق فيخرج المؤذن فيقيم عرضا انتهى .
وذلك لأن قبلة مسجد المدينة إلى جهة الجنوب والمغرب على يمينه والمشرق عن شماله ، وكأنه
يعني أن المطلوب هو الاستقبال وأن ما وقع بالمدينة إنما هو لكونهم يخرجون مع الامام فتأمله .
التاسع : قال ابن ناجي : ويؤخذ من مسألة المدونة المتقدمة تعدد المقيم كما صرحوا به
أخذا من كتاب الاعتكاف انتهى . ونحوه للوانوغي في حاشيته على المدونة وهو ظاهر .
العاشر : قال الشيخ زروق في شرح الارشاد : والدعاء عندها مستحب انتهى . قلت : وهو
مأخوذ من كلام ابن رشد المتقدم في التنبيه الرابع .
الحادي عشر : قال الشيخ زروق في شرح الوغليسية : ولا يحكى الإقامة . قلت : قد يفهم
هذا أيضا من كلام ابن رشد المذكور ، لكن وقع في الطراز ما يقتضي أنه يحكي الإقامة فإنه
قال في شرح قول المدونة : إذا فرغ المؤذن من الإقامة انتظر الامام قدر تسوية الصفوف . وذكر
قول أبي حنيفة أنه يحرم عند قول المؤذن : قد قامت الصلاة ثم أخذ يوجه قول مالك فقال :
ولان في جواب المؤذن فضيلة وفي حضور تكبيرة الاحرام فضيلة ، فيجمع بين الامرين بالانتظار
يجاوب الامام المؤذن ويدرك المؤذن التكبير انتهى فتأمله .
الثاني عشر : قال في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة :
وسئل مالك عن الرجلين يدخلان المسجد وهما في مؤخره فتقام الصلاة وهما في مؤخر
المسجد مقبلان إلى الامام فيحرم الامام وهما يتحدثان ؟ قال : أرى أن يتركا الكلام إذا أحرم
الامام . قال ابن رشد : وهذا كما قال : لأن تحدثهما والامام في الصلاة وهما في المسجد
مواهب الجليل — صفحة 132
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٣٢