لأمر يريده فإن كان قريبا كفتهم تلك الإقامة ، وإن بعد أعاد الإقامة . وقال في المختصر : وإذا
أقام فتأخر الامام قليلا أجزأه ، فإن تباعد أعاد الإقامة انتهى . فتحصل من هذا أن اتصال الإقامة
بالصلاة سنة ، وأن الفصل اليسير لا يضر والكثير يبطل الإقامة . وسيأتي في التنبيه الثامن عشر
أنه يستحب للامام أن ينتظر بالاحرام بعد الإقامة قدر ما تسوى الصفوف . فهذا الفصل
مستحب فلا بد أن يكون التأخير اليسير المغتفر فوقه ، وسيأتي في التنبيه الثاني عشر أنه
كان ( ص ) يناجي الرجل طويلا بعد الإقامة والله أعلم .
الخامس : قال في رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم : وسئل مالك عن
الذي يكون في المسجد فتقام الصلاة ، أيقيم الصلاة في نفسه ؟ قال : لا قيل له : فإن فعل ؟ قال :
هذا مخالف . قال ابن رشد : بقوله هذا مخالف أي للسنة أي لأن السنة أن يقيم المؤذن
للصلاة دون الامام والناس بدليل ما روي أن رسول الله ( ص ) لما ذهب إلى بني عمرو بن عوف
للصلح بينهم وحانت الصلاة جاء المؤذن وإلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال : أتصلي
للناس فأقيم ؟ قال : نعم وإنما الذي يجب للناس في حال الإقامة أن يدعو لأنها ساعة الدعاء .
قال رسول الله ( ص ) ساعتان تفتح لهما أبواب السماء وقل داع ترد دعوته حضرة النداء
والصف في سبيل الله انتهى . ونقله ابن عرفة وذكر أن بعضهم أخذ خلافه من رواية ابن
وهب في المدونة كراهة إقامة المعتكف مع المؤذنين ، لأنه عمل يعني لأن تعليله الكراهة بأنه عمل
يقتضي أنه لا يكره لغير المعتكف . ورد ابن عرفة هذا الاخذ فقال : ويرد بأن المعتبر في الإقامة
الكلية لا الجزئية انتهى . يعني أن إقامة المعتكف مع المؤذنين المذكورين في الرواة هو أن يكون أحد
المؤذنين الذين يقيمون الصلاة خلف الامام وليس مراده أن يقيم الصلاة في نفسه فتأمله .
السادس : قال ابن عرفة : ونقل بعضهم كراهة إقامة الامام لنفسه لا أعرفه ، وفي أخذه
من كلام ابن رشد نظر انتهى . قلت : كلام ابن رشد إنما هو إذا أقام المؤذن فلا يقيم الامام ولا
يقيم أحد من الناس معه ، ويمكن أن يقال : قوله : السنة أن يقيم المؤذن يقتضي ذلك وهو
الواقع في أكثر عباراتهم كما في عبارة المدونة الآتية في التنبيه السابع عشر والله تعالى أعلم .
ويؤخذ جواز ذلك مما ذكره ابن عرفة عن ابن مسلمة وسيأتي لفظه في التنبيه الخامس عشر .
والذي يظهر أن إقامة المؤذن أحسن وهو الذي عليه العمل من زمنه ( ص ) إلى زماننا ، وإقامة
الامام مجزئة والله أعلم . وما ذكره ابن رشد من استحباب الدعاء حينئذ واستدل بالحديث
والحديث إنما فيه ذكر النداء ، والظاهر أن المراد به الاذان كما تقدم في الكلام على الحكاية ،
ويحتمل أن تدخل الإقامة فإنها دعاء إلى الصلاة .
السابع : قال ابن ناجي في شرح قوله في المدونة : ورأيت المؤذنين في المدينة يتوجهون إلى
مواهب الجليل — صفحة 131
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٣١