مقبلان إلى الصلاة من المكروه البين لأنه لهو عما يقصدانه من الصلاة وإعراض عنه انتهى .
قلت : وأشد من ذلك تحدثهما وهما واقفان في الصف بعد أن أحرم الامام ، بل قد يحرم ذلك
إذا كان فيه تشويش على من إلى جانبهما من المصلين ولا إشكال في ذلك والله أعلم . وقال
في النوادر : قال في المختصر : إذا أحرم الامام فلا يتكلم أحد انتهى .
الثالث عشر : قال في مختصر الواضحة : لا بأس بالكلام بين الإقامة والصلاة . قال عبد
الملك : وحدثني ابن الماجشون عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير قال :
كانت الصلاة تقام ورسول الله ( ص ) يناجي الرجل طويلا قبل أن يكبر ، وإنما جعل العود الذي
في القبلة لكي يتوكأ عليه انتهى . وهذا ما لم يطل كما تقدم .
الرابع عشر : قال في مختصر الواضحة : قال مالك : ولا بأس أن يشرب الماء بعد الإقامة
وقبل التكبير انتهى .
الخامس عشر : قال في البيان في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع :
قال مالك : بلغني أن رجلا قدم حاجا وأنه جلس إلى سعيد بن المسيب وقد أذن المؤذن وأراد أن
يخرج من المسجد واستبطأ الصلاة فقال له سعيد : لا تخرج فإنه بلغني أنه من خرج بعد المؤذن
خروجا لا يرجع إليه أصابه أمر سوء . قال : فقعد الرجل ثم إنه استبطاء الإقامة فقال : ما أراه إلا
قد حبسني ، فخرج فركب راحلته فصرع فكسر فبلغ ذلك ابن المسيب فقال : ظننت أنه
سيصيبه ما يكره . قال ابن رشد : قول ابن المسيب : بلغني معناه عن النبي ( ص ) : إذ لا يقال
مثله بالرأي وهي عقوبة معجلة للخارج بعد الاذان من المسجد على أنه لا يعود إليه لايثاره
تعجيل حوائج دنياه على الصلاة التي أذن لها وحضر وقتها ، وأما إذا خرج راغبا عنها آيبا من
فعلها فهو منافق . وقد قال ابن المسيب : بلغني أنه لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء إلا أحد
يريد الرجوع إليه إلا منافق انتهى . وذكر في التمهيد في بلاغات مالك عن أبي هريرة أنه رأى
رجلا يجتاز في المسجد ويخرج بعد الاذان فقال : أما هذا فقد عصى أبا القاسم . قال أبو
عمر بن عبد البر : أجمعوا على القول بهذا الحديث لمن لم يصل وكان على طهارة ، وكذا إن
كان قد صلى وحده إلا ما لا يعاد من الصلوات فلا يحل له الخروج من المسجد بإجماع إلا
أن يخرج للوضوء وينوي الرجوع انتهى . قلت : قوله : لا يحل أي " يكره له الخروج لان
المكروه ليس بحلال لأن الحلال المباح وظاهر اللفظ التحريم ، وكذلك قوله : عصى أبا القاسم
وليس كذلك إنما يحرم الخروج بالإقامة وأما قبلها فيجوز كما سيأتي في فصل الجماعة .
السادس عشر : قال في المدونة : ومن دخل مسجدا قد صلى أهله فليبتدئ الإقامة لنفسه
انتهى . ونقلها سند بلفظ : قال مالك : لا تجزئه إقامتهم . قال : وقوله : لا تجزئه إقامتهم يقتضي
أنها متأكدة في حقه . وقال في المبسوط : يقيم لنفسه أحب إلي من أن يصلي بغير إقامة فجعله
مواهب الجليل — صفحة 133
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٣٣