يرفع صوته بالأذان والإقامة انتهى . ولهذا لم يذكر صاحب الطراز لما تكلم على مسألة المدونة
فيه ذلك خلافا بل قال : إن الإقامة شرعت أهبة للصلاة بين يديها تفخيما لها كغسل الاحرام
وغسل الجمعة فحسن أن يقال فيها : من أقام في المسجد بعدما صلى أهله لا يجهر بذلك لما
فيه من اللبسة والدلسة ، ولأنه إذا سمع منه ذلك مرارا يظن به الخروج عن رأي الامام وعما
عليه الجماعة ، وأنه يتعمد أن يصلي وحده انتهى فتأمله . وقال الشبيبي في شرح الرسالة : وفي
صفة الإقامة أن تكون جهرا للجماعة سرا للفذ والله تعالى أعلم .
الرابع : قال اللخمي : من شرط الإقامة أن تعقبها الصلاة ، فإن تراخى ما بينهما أعاد
الإقامة ، وقد روي عن النبي ( ص ) التوسعة في ذلك انتهى . وقال صاحب الطراز لما تكلم على
الخلاف في إقامة الراكب وصوب مذهب المدونة وأنه لا يقيم راكبا قال : لأن ذلك أقرب
لاتصال الإقامة بالصلاة ، فإن أقام راكبا ثم نزل وأحرم من غير كبير شغل أجزأه ذلك ثم قال :
فرع : إذا كان المستحب إيصال الإقامة بالصلاة فهل يبعد المؤذن في الإقامة عن الامام مثل
الجامع الواسع يخرج المؤذن إلى بابه ، أو يصعد على سطحه فيقيم ؟ قال أشهب : أحب إلي أن
تكون الإقامة في صحن المسجد وقرب الامام . وقال ابن القاسم في العتبية : لا بأس أن يخرج
خارج المسجد إن كان ليسمع من حوله أو قربه ، وإن لم يكن ذلك فهو خطأ . قال مالك في
المجموعة في الإقامة على المنار , أو على ظهره أو خارجه : لا بأس بذلك وإن كان ليخص رجلا
ليسمعه فداخل المسجد أحب إلي . وفي الموطأ أن ابن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع .
وهذا يقتضي أن الإقامة لم تكن داخل المسجد ولو كانت لما سمعت من البقيع انتهى . وما
ذكره عن العتبية نحوه في نوازل سحنون من كتاب الطهارة . وقال في الذخيرة : لما تكلم على
مسألة إقامة الراكب لأن السنة اتصال الإقامة بالصلاة والنزول عن الدابة وعقلها وإصلاح المتاع
طول انتهى . وقوله في الطراز : إذا كان المستحب اتصال الإقامة بالصلاة يقتضي أن اتصال
الإقامة بالصلاة مستحب لا شرط ، وهو خلاف ما تقدم في كلام اللخمي ، لكن يمكن أن
يحمل كلامه على الفصل اليسير فهو الذي يستحب تركه ، وأما إن طال الفصل فإنه يعيد
الإقامة كما يدل عليه قوله فإن أقام راكبا ثم نزل وأحرم من غير تكبير شغل فيكون موافقا
لكلام اللخمي . وكذا يحمل كلام القرافي وقد قال ابن عرفة : روى ابن القاسم أن بعد تأخير
الصلاة عن الإقامة أعيدت وفي إعادتها البطلان صلاتها وإن طال . نقل عياض عن ظاهرها
وبعضها ، وعز المازري الأول لبعضهم أخذا من قولها : من رأى نجاسة في ثوبه قطع وابتدأ
بإقامة ، ولم يحك الثاني انتهى . وقد تقدم في فصل إزالة النجاسة عن ابن ناجي أنه قال : ظاهر
المدونة أنه يبتدئ بإقامة طال أم لا . وعليه حملها بعضهم قائلا : إن الإقامة الأولى كانت صلاة
فاسدة فبطلت بطلانها . وقال آخرون : إنما ذلك في الطول ، وأما القرب فلا يفتقر لإقامة انتهى .
وقال في النوادر . ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك : ومؤذن أقام الصلاة فأخره الامام
مواهب الجليل — صفحة 130
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٣٠