تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
التوضيح ، وعزا القول بالكراهة لسماع أشهب وبحث الشارح في الكبير في جعل قول ابن عبد الحكم ثالثا . وقال : هو راجع لقول ابن القاسم فيما يظهر لأنه إنما نفى اللزوم ولا يلزم منه نفي الاستحباب فلا يكون ثالثا انتهى . وما قاله ظاهر وعلى ذلك فهمه ابن عرفة لكنه لم يجعل مقابل المشهور الكراهة ، وإنما جعل مقابله عدم الاستحباب ونصه وفيها : لا أذان على امرأة ولا إقامة وإن أقامت فحسن . وهو في الجلاب عن ابن عبد الحكم وروي في الطراز عدم استحسانها إذ لم تر وعن أزواجه ( ص ) انتهى . قلت : كلام الشارح وابن عرفة يقتضي أن قول ابن القاسم وابن عبد الحكم متحدان ، وكلام ابن الحاجب يدل على أنهما متغايران كما نقل في التوضيح ، لكن يمكن حمل كلام ابن عبد الحكم على أنه موافق لكلام أشهب وليس ثالثا انتهى . تنبيهات : الأول : الفرق بين الأذان والإقامة حيث لم يطلب الاذان من المرأة لأنه شرع للاعلام بدخول الوقت والحضور للصلاة ، والإقامة شرعت لاعلام النفس بالتأهب للصلاة ، فلذلك اختص الاذان بمن ذكر وشرعت الإقامة للجميع . الثاني : إذا صلى الصبح لنفسه فإنه يؤمر بالإقامة . قال في النوادر : قال ابن القاسم عن مالك في المجموعة : وإن صلى الصبح لنفسه فليقم . ونقله صاحب الطراز وابن عرفة . الثالث : قوله : سرا لم أر من صرح بتخصيص المرأة بالسر ، بل ظاهر كلامهم أن المطلوب في إقامة المنفرد أن يكون سرا في المدونة . قال ابن المسيب وابن المنكدر : ومن صلى وحده فليسر الإقامة في نفسه . قال ابن ناجي : قال : قال بعضهم : لم يوجد لمالك خلاف وقبله ابن هارون . قال المغربي : وظاهر الكتاب أن الاسرار مطلوب وإليه ذهب أبو عمران قائلا : مخافة أن يشوش على من عسى أن يكون قد يصلي هناك . واختصره ابن يونس فلا بأس أن يسر الإقامة في نفسه . وينبغي أن تكون هناك لا بأس لما هو خير من غيره فيكون وفاقا لاختصار البراذعي ، قال ابن الحاجب : وإسرار المنفرد حسن . قال ابن هارون : هكذا وقع في المدونة وفيه نظر ، لاحتمال أن يريد وغير الاسرار وهو الجهر أحسن لقول أبي محمد عن أشهب : أحب إلي رفع الصوت بالإقامة . ولم يحفظه ابن عبد السلام بل قال : لو اختير فيها رفع الصوت لكان أحسن لأن الشيطان . إذا سمع التثويب أدبر ، ومباعدة الشيطان مطلوبة لا سيما في هذه الحال انتهى . قلت : ظاهرة أن أشهب يخالف في إقامة المنفرد ويرى الجهر بها أولى ، ولم أر من صرح بذلك إلا ما يفهم من كلام ابن عرفة فإنه قال ابن المسيب وابن المنكدر : يسرها المنفرد في نفسه ، الشيخ عن أشهب : أحب إلي رفع الصوت بالإقامة انتهى . وليس في كلام ابن أبي زيد في النوادر التصريح بذلك بل ظاهر كلامه الذي حكاه عن أشهب إنما هو في الجماعة . قيل لأشهب : أيؤذن على المنار أو في سطح المسجد ؟ قال : أحب إلي من الاذان أسمعه للقوم ، وأحب إلي في الإقامة أن تكون في صحن المسجد وقرب الامام وكل واسع ، وأحب إلي أن