الثالث : إذا جوزنا الإجارة على الاذان والإمامة معا في قول مالك فتخلف المؤذن عن
الصلاة خاصة من سلس بول ونحوه قال ابن يونس في كتاب الصلاة : اختلف فقهاؤنا
المتأخرون ، فقيل : لا يسقط من الإجارة حصة الصلاة لأنها تبع ، كمال العبد وثمرة النخل الذي
لم يبد صلاحه لا يجوز على الانفراد ويجوز إذا جمع . وقيل : بل تسقط حصة الصلاة لان
الإجارة على الصلاة إنما هي مكروهة ، فإذا نزلت مضت . ألا ترى أن ابن عبد الحكم يجيز
الإجارة عليها ، ومال العبد وثمرة النخل لا يجوز إذا انفرد بإجماع ؟ انتهى . وذكر ابن عرفة
القولين وعزا الأول لبعض المتأخرين واحتجوا له بأن من اشترى عبدا له مال أو شجرا مثمرا
فاستحق مال العبد من يده وأجيحت الثمرة ، فإن ذلك لا يوجب حطا من الثمن . وعزا القول
الثاني لعبد الحق وابن محرز ، واحتجوا بأن حلية السيف إذا كانت تبعا له وخلفة الزرع القصيل
المشترطة تبعا له فاستحقت الحلية أو نقص بعض الخلفة أو تخلف ، فإنه يحط لهما من الثمن .
وأجابوا عن الأولين بأن اشتراط مال العبد له لا للمبتاع فالمعاوضة وقعت على أن يقر مال العبد
بيده وهذا قد فعله البائع ولم يبطل ، وأما الثمرة فلأنها مضمونة بالقبض لما لم يكن على البائع
سقي فصار ذلك كبيعها يابسة فلذلك سقطت به الجائحة لا للتبعية . واحتج عبد الحق بأنه لو
عقد على الإمامة مفردة صح وذكره بخلاف الثمرة التي لم يبد صلاحها انتهى بالمعنى
مبسوطا . ونقل القرافي في الذخيرة جميع ذلك ، وزاد في مسألة مال العبد وقد قال بعض
المتأخرين : الأحسن الحطيطة بقدر ما يعلم أن المشتري زاده لأجل المال قياسا على ما إذا تعذر
على المرأة شوارها ، فإنه يسقط من الصداق قدر ما يعلم أن الزوج زاده لأجله مع أن الزوج لا
يملك انتزاعه . قال المازري : واعلم أن كون الاتباع مقصودة بالاعراض أمر مقطوع ، بل نقول :
التبع قد يرتفع عنه التحريم الثابت له منفردا كحلية السيف التابعة له فإنه يحرم بيعها مفردة
بجنسها ويجوز تبعا انتهى .
الرابع : قال ابن عرفة : قال ابن شاس : للامام أن يستأجر على الاذان من بيت المال ،
واختلفوا في إجارة غيره . وقال سند : اتفقوا على جواز الرزق وفعله عمر . وقال ابن رشد : أرزاق
القضاة والولاة والمؤذنين من الطعام لا يجوز بيعه قبل قبضه لأنها أجرة لهم على عملهم . قال
ابن عرفة : ظاهر كلام ابن رشد خلاف قول ابن حبيب تمنع الإجارة على الاذان إنما كان إعطاء
مواهب الجليل — صفحة 118
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١٨