تنبيهات : الأول : مذهب المدونة كراهة الإجارة على الإمامة في الفرض والنفل كما
تقدم ، فيحمل قول المصنف : وكره عليها على عمومه في الفرض والنفل لكن قال ابن يونس
في كتاب الإجارة : قال ابن القاسم : وهو عندي في المكتوبة أشد كراهة انتهى . وعزاه ابن رشد
في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب للمدونة ، ووجهه بأن الفريضة وإن كانت لا تلزمه في
مسجد بعينه لا يلزمه من مراعاة أوقاتها وحدودها ما يخشى أن يكون لولا الأجرة لقصر في
بعضها ، والنافلة لا تلزمه أصلا فكانت الإجارة عليها أخف لأن الإجارة على فعل ما لا يلزم
الأجير جائزة وإن كان في ذلك قربة أصل ذلك الاذان وبناء المسجد انتهى . وقال ابن عرفة ابن
فتوح : روى أشهب الاستئجار لقيام رمضان مباح ، وإن كان بأس فعلى الامام ، وروى ابن
القاسم مكروه . قال ابن عرفة . قلت : ومقتضاه الحكم بالإجارة إن فات العمل وأخبرت أنها
نزلت بأبي إسحاق بن عبد الرفيع فلم يحكم للامام بشئ انتهى . ونقله ابن ناجي في شرح
المدونة بلفظ ومقتضاه الحكم بالإجارة ، وزاد في آخره : واعتل بأن المكروه لا يحكم به القاضي
انتهى . قلت : وهذا غير ظاهر فإن الإجارة على الحج مكروهة فإذا وقعت صحت وحكم بها
كما صرح بذلك غير واحد ، وسيأتي في كلام عبد الحق أنه إذا عقدت الإجارة على الإمامة
كره ذلك P وصح .
الثاني : فهم من كلام المدونة المتقدم جواز الإجارة على الإمامة . وقال ابن يونس في
كتاب الإجارة بعدما ذكر كلام المدونة السابق : فجواز الإجارة على الإمامة يضعف منع ذلك
على الصلوات انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 117
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١٧