الثالث : قال في الطراز : وهل يفصل بين الأذان والإقامة : أما ما عدا المغرب فالاذان مقدم
على الإقامة وهي متأخرة عنه ، ويختلف في المغرب ولم يشترط مالك أن يكون بينهما فاصل
وهو قول أبي حنيفة ، وقال صاحباه : يفصل بينهما بجلسة ونظروه بالجلسة بين الخطبتين ، وقال
الشافعي : يفصل بينهما بركعتين خفيفتين انتهى . وقال في مختصر الواضحة : ولا بأس أن يلبث
المؤذن بعد أذانه للمغرب شيئا يسيرا ، وإن تمهل في نزوله ومشيه إلى الإقامة توسعة على الناس
انتهى . قال في النوادر : من المجموعة : قال أشهب : وأحب إلي في المغرب أن يصلي الإقامة
بالاذان لأن وقتها واحد ، ولا يفعل ذلك في غيرها ، فإن فعل أجزأهم ، وليؤخر الإقامة في غيرها
لانتظار الناس . ص : ( وإقامة غير من أذن ) ش : نحوه في المدونة ولا خلاف فيه عندنا
الحديث أبي داود أنه ( ص ) أمر بلالا أن يؤذن ويقيم عبد الله بن زيد ، وكرهه الشافعي لحديث
أبي داود أيضا أن زياد بن الحارث الصدائي - بضم الصاد وتخفيف الدال المهملتين وبالمد . قال :
أمرني عليه الصلاة والسلام أن أؤذن في صلاة الصبح فأذنت فأراد بلال أن يقيم فقال عليه
الصلاة والسلام إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم . وصداء حي باليمن ، وجوابه
أن حديث الحرث قال الترمذي فيه : إنه ضعيف . وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات : وأما
الحديث الأول فحسن ، وأيضا فأجاب أصحابنا بأن حديث الصدائي محمول على جواز تقديم
الامام من يراه لأن الصدائي كان قريب عهد بالاسلام فأراد عليه الصلاة والسلام تأليفه . ص :
( وحكايته قبله ) ش : هكذا قال في المدونة وهو أنه إن عجل قبله بالحكاية فلا بأس ، وظاهره
سواء كان في صلاة أو تلاوة أو شغل أو لم يكن . قال ابن ناجي في شرح المدونة : ما ذكره في
المدونة وهو أحد الأقوال الثلاثة روى علي : أحب إلي بعده . وقال الباجي : إن كان في ذكر
أو صلاة وكان المؤذن بطيئا فله أن يعجل قبله ليرجع إلى ما كان فيه ، وإن كان في غير ذلك
فالأحسن بعده لأن ذلك حقيقة الحكاية انتهى . ونقل ابن عرفة الأقوال الثلاثة باختصار قال :
وفيها إن عجل قبله فلا بأس روى علي : أحب إلى بعده . الباجي : إن كان في ذكر أو صلاة
فالأول وإلا فالثاني انتهى . وذكر صاحب الطراز رواية علي ثم قال : والأول أفقه ووجهه بين ،
فإن المقصود معقول وهو الذكر والتمجيد وهذا المعنى حاصل والعمل يقويه انتهى .
فرع : فإن لم يحكه حتى فرغ من أذانه قال الأقفهسي في شرح المختصر : فله حكايته إن
مواهب الجليل — صفحة 114
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١٤