ذلك . وقوله : جلد ظاهره وباطنه أي من فوق القدم وتحتها ولا يريد بالباطن ما يلي الرجل .
قال في المدونة : قال مالك : ومن لبس خفين على خفين مسح على الأعلى منهما . واختلف
قوله : في المسح على الجرموقين فكان يقول : لا يمسح عليهما إلا أن يكون فوقهما وتحتها
جلد مخروز وقد بلغ الكعبين فيمسح عليهما ، ثم رجع فقال : لا يمسح عليهما أصلا . وأخذ ابن
القاسم بقوله الأول قال أبو الحسن : قوله : من فوقهما ومن تحتهما جلد مخروز أي أن الجلد
من فوق القدم ومن تحت القدم ، وليس يريد بقوله : من تحتهما ما يلي الرجل انتهى .
والجرموقان بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة قال في التوضيح : فسره مالك بأن جورب مجلد
من تحته ومن فوقه . ص : ( وخف ولو على خف ) ش : يعني أنه يجوز أن يمسح على الخفين ولو
كانا فوق خفين ، وقيل لا يجوز المسح على الأعليين ، وإليه أشار ب " لو " والخلاف جار سواء
لبس الأعليين قبل أن يمسح على الأسفلين أو بعد أن مسح عليهما . قال في الطراز : وزعم
اللخمي أن الخلاف إنما هو إذا لبس الأعليين عقب طهارة غسل الرجلين ، فأما إذا لبس الأول
ثم أحدث فتوضأ ومسح عليه ثم لبس خفا آخر ثم أحدث ، فإنه يمسح على الأعلى قولا
واحدا ، وتأويله هذا لا يوافق عليه بل القولان لمالك مطلقا ، بل الصورة التي جعل فيها الخلاف
هي أولى بالجواز قولا واحدا ، والتي جعل فيها الجواز قولا واحدا هي أحرى بالخلاف انتهى
بالمعنى . وما قاله صاحب الطراز ظاهر والله أعلم .
تنبيه : شرط مسحه على الأعليين أن يكون لبسهما وهو على الطهر الذي لبس بعده
الأسفلين أو بعد أن أحدث ومسح على الأسفلين ، وأما لو لبس الأسفلين على طهر ثم أحدث
ثم لبس الأعليين قبل أن يتوضأ ويمسح على الأسفلين لم يمسح على الأعليين ، ذكره ابن فرحون
وأصله لابن يونس وهو ظاهر والله أعلم .
فرع : ولا فرق بين أن يلبس خفا على خف أو جوربا مجلدا على خف قاله في المدونة ،
وكذا لو لبس جوربا تحت الخف أو لف على رجليه أو إحداهما لفائف ثم لبس عليها الخف
مواهب الجليل — صفحة 466
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٦٦