كماله فالذي جزم به ابن جماعة التونسي أن رفض الوضوء بعد كماله لا يؤثر ولم يحك في
ذلك خلافا . وحكى اللخمي في الكلام على نواقض الوضوء الخلاف في ذلك وفي الصلاة
والصوم ، وكذلك ذكره القرافي في نواقض الوضوء . وحكى ابن ناجي في شرح المدونة الخلاف
أيضا في ذلك ، لكنه قال : الفتوى أنه لا يضر ، ورجح صاحب الطراز أن الرفض لا يؤثر بعد
الفراغ من العبادة . وكذلك قال اللخمي : إنه القياس . قال ابن الحاجب : وفي تأثير رفضها بعد
الوضوء روايتان . قال في التوضيح : هذا الخلاف جار في الوضوء والصلاة والصوم والحج .
وذكر القرافي عن العبدي أنه قال : المشهور في الوضوء والحج عدم الرفض عكس الصلاة
والصوم . ومقتضى كلامه أن الخلاف جار بعد الفراغ من الفعل فإنه قال : رفض النية من
المشكلات لا سيما بعد كمال العبادة كما نقله العبدي فذكر الكلام السابق ثم قال : والقاعدة
العقلية أن رفع الواقع محال انتهى . وقد أشرنا إلى الفرق بين هذه الأربعة في باب الصلاة
فانظره . ابن عبد السلام : وكان بعض من لقيته من الشيوخ ينكر إطلاق الخلاف في ذلك
ويقول : إن العبادة المشترط فيها النية إما أن تنقضي حسا وحكما كالصلاة والصوم بعد خروج
وقتهما ، أو لا تنقضي حسا وحكما كما في حال التلبس بها ، أو تنقضي حسا دون الحكم
كالوضوء بعد الفراغ منه فإنه وإن انقضى حسا لكن حكمه وهو رفع الحدث باق ، فالأول لا
خلاف في عدم تأثير الرفض فيه ، والثاني لا خلاف في تأثيره فيه ، ومحل الخلاف هو الثالث وهو
أحسن من جهة الفقه لو ساعدت الأنقال انتهى . وقد نص صاحب النكت في باب الصوم على
خلافه ، فإنه نص على أنه لو رفض الوضوء وهو لم يكمله أن رفضه لا يؤثر إذا أكمل وضوءه
بالقرب . قال : وكذلك الحج إذا رفض بعد الاحرام ثم قال : فلا شئ عليه . قال : وأما إن كان في
حيز الأفعال التي تجب عليه نوى الرفض وفعلها بغير نية كالطواف ونحوه ، فهذا رفض يعد
كالتارك لذلك انتهى كلام التوضيح ، وكلامه الذي أشار إليه في كتاب الصلاة هو ما نصه .
فإن قلت : ما الفرق على المشهور بين الصلاة والصوم والحج والوضوء ؟ قيل : لما كان
الوضوء معقول المعنى بدليل أن الحنفية لم توجب فيه النية ، والحج محتو على أعمال مالية
وبدنية لم يتأكد طلب النية فيهما فرفض النية فيهما رفض لما هو غير متأكد ، وذلك مناسب
لعدم اعتبار الرفض ، ولان الحج لما كان عبادة شاقة ويتمادى في فاسده ناسب أن يقال بعدم
تأثير الرفض دفعا للمشقة الحاصلة على تقدير رفضه والله تعالى أعلم انتهى .
قلت : كلامه رحمه الله تعالى يقتضي أن الخلاف جار في كل من الوضوء والصلاة
والصوم والحج ، وأنه جار في الرفض قبل كمال العبادة وبعد كمالها ، وبذلك صرح القرافي في
كتاب الأمنية في إدراك النية ، ونقله عن العبدي وصرح بذلك أيضا في الفرق السادس والستين
وهو مشكل ، فإن الاحرام سواء كان بحج أو عمرة أو بهما أو بإطلاق لا يرتفض ، ولو رفضه
في أثنائه ولم أر في ذلك خلافا قابل قال سند في كتاب الحج : مذهب الكافة أن لا يرتفض وهو
مواهب الجليل — صفحة 347
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٤٧