مفرعة على القول باستحباب طهر الشاك وإلا فهي في الوهم والتجويز العقلي انتهى كلامه .
قلت : يقع في بعض نسخ ابن غازي في كلام اللخمي الذي نقله عن ابن عرفة سقط
ونص كلام ابن عرفة ولذا قال اللخمي : شك الجنابة كالحدث وتجويز جنابته دون شك لغو ، لو
اغتسل له ثم تيقن لم يجزه . وما ذكره ابن غازي أولا هو نحو قول ابن الحاجب ، ولو شك في
الحدث وقلنا لا تجب فتوضأ أو توضأ مجددا ، ثم تبين حدثه ففي وجوب الإعادة قولان : قال
في التوضيح : إذا بنينا على مقابل المشهور أن الشك لا يوجب الوضوء فتوضأ أو توضأ مجددا
من غير شك . فالمشهور عدم الاجزاء لكونه لم يقصد بوضوئه رفع الحدث وإنما قصد الفضيلة .
وقيل : يجزئه لان قصده أن يكون على أكمل الحالات وذلك مستلزم رفع الحدث انتهى . وقال
صاحب الجمع عن ابن هارون : إن جزم ببقاء الطهارة لم يؤمر بها اتفاقا ، فإن توضأ ثم تبين
حدثه لم يجزه على قول ابن القاسم ، ويجزئه عند عيسى ، وإن ترجح بقاء الطهارة فتوضأ
للاحتمال المرجوح ثم تبين حدثه فيجزئه على قول عيسى . وفي إجزائه على قول ابن القاسم
نظر ينبني على وجوب الطهارة لذلك الاحتمال ، ولم أر فيه نصا ، وإن شك ولم يترجح وجود
الحدث ولا نفيه فإن قلنا بوجوب الوضوء فيجزئه سواء تبين حدثه أم لا ، وإن قلنا لا يجب
فتوضأ له فقولان ، انتهى مختصرا .
قلت : قوله لم يؤمر بها اتفاقا أي على سبيل الوجوب وإلا فسيأتي أنه يستحب التجديد
إذا صلى به . وقوله لم أر فيه نصا عجيب فإن المفهوم من نصوصهم عدم الوجوب . قال في
الجواهر : ولو شك في الحدث . وقلنا لا يجب عليه استئناف الوضوء بالشك على إحدى
الروايتين ، أو كان شكه غير مقتض للوضوء كالتردد من غير استناد إلى سبب مع تقدم يقين
الطهارة فتوضأ احتياطا ، ثم تنبيه له يقين الحدث ، ففي وجوب الإعادة قولان للتردد في النية
انتهى .
تنبيه : الذي يظهر لي أن كلام المصنف صحيح على القولين على المشهور ومقابله ، لان
معناه أن من توضأ قاصدا أنه كان خرج منه حدث فهذا الوضوء له لا يجزئه وضوؤه للتردد
الحاصل في النية ، وإنما يجزئ وضوء الشاك إذا اعتقد أن وضوءه قد بطل بالشك وأنه صار
محدثا يجب عليه الوضوء ، فينوي حينئذ رفع الحدث جزما ، فهذا يجزئه وضوؤه ، تبين حدثه أم
لا . وأما إذا قال : إن كنت أحدثت فهذا الوضوء لذلك الحدث ، فلا يجزئه ذلك الوضوء ، سواء
تبين حدثه أم لا ، فإن صلى به لم تجزه صلاته ، هذا إذا كان قد شك في الحدث ، وأما إن لم
يكن عنده إلا وهم وتجويز فيجزئه الوضوء والصلاة ، وإن شك في الحدث ثم توضأ وقصد أنه
إن كان أحدث فهذا الوضوء له ثم صلى بذلك ثم تبين عدم حدثه ، فيجزئ على الخلاف في
مسألة من سلم على الشك ثم ظهر الكمال ونظائرها . ويفهم هذا من كلام صاحب الطراز فإنه
قال : لما ذكر قول ابن القاسم وقول عيسى ما نصه ، ووجه قول ابن القاسم أن هذا إذا تطهر
مواهب الجليل — صفحة 344
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٤٤