إسحاق : هذا يدل على أن رفض الوضوء يصح وابن القاسم يخالف في هذا ويقول : هو كالحج لا
يصح رفضه ، وجه رواية أشهب أن هذه عبادة يبطلها الحدث فصح رفضها كالصلاة ، ووجه قول ابن
القاسم أن هذه طهارة فلم تبطل بالرفض كالطهارة الكبرى انتهى من ترجمة ما لا يجب منه
الوضوء . ص : ( وفي تق دمها بيسير خلاف ) ش : أي قولان مشهوران قاله ابن ناجي في شرح المدونة .
قال ابن بشير : المشهور الصحة . وقال ابن عبد السلام : الأشهر التأثير ، ومقتضى الدليل خلافه . وقال
المازري : الأصح عدم الاجزاء . وقال ابن بزيزة : هو المشهور . وقال الشبيبي : هو الصحيح انتهى .
وظاهر كلام ابن رشد الآتي في مسألة الحمام والنهر أن الأول هو المذهب . قال في التوضيح : بعد أن
ذكر الخلاف في الفصل اليسير : ومن هذا المعنى اختلافهم فيمن مشى إلى الحمام أو النهر ناويا غسل
الجنابة ، فلما أخذ في الطهر نسيها . قال عيسى عن ابن القاسم : يجزيه فيهما . وشبهه ابن القاسم بمن
أمر أهله فوضعوا له ما يغتسل به من الجنابة . وقال سحنون : يجزيه في النهر لا في الحمام . قال في
البيان : ووجهه أن النية بعدت باشتغاله بالتحميم قبل الغسل ، وكذلك لو ذهب للنهر ليغسل ثوبه قبل
الغسل فغسل ثوبه ثم اغتسل لا يجزئه على مذهبه ، ولو لم يتحمم قبل الغسل ، في الحمام لأجزأه
الغسل كالنهر سواء ، ووجه ما قاله ابن القاسم أنه لما خرج إلى الحمام بنية أن يتحمم ثم يغتسل ، لم
ترتفض عنده النية انتهى . ونقل القرافي قولا بعدم الاجزاء في الحمام والنهر . وفهم من التقييد باليسير
أنه لو كان كثيرا لم يجز بلا خلاف قاله المازري انتهى كلامه التوضيح . فرع سنن الوضوء ص : ( وسننه غسل يديه
أولا ثلاثا تعبدا بمطلق ونية ولو نظيفتين أو أحدث في أثنائه مفترقتين ) ش : لما فرع من فرائض
الوضوء شرع في ذكر سننه وعدها ثمانية : الأولى : غسل اليدين وإنما بدأ بهما لأنهما أول شئ
مواهب الجليل — صفحة 349
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٤٩