بعض أعضاء الوضوء ضرورة رجحان دلالة المطابقة على دلالة التضمن . وأجاب عن ذلك بأن
نيته معينا إن كان على أن رفع الحدث بالمجموع فهو كما قلتم يعني أنه زال ، وإن كان على أن
رفعه به من حيث ذاته وكذا سائر أعضائه فهو محل القولين انتهى . والصحيح من المذهب عدم
الصحة بل قال ابن بزيزة : إنه المنصوص ، واستظهر ابن رشد القول الثاني وعزاه لابن القاسم
ونقله في التوضيح ، وإلى استظهار ابن رشد أشار بقوله والأظهر في الأخير الصحة ص :
( وعزوبها بعده ورفضها مغتفر ) ش : ذكر مسألتين .
الأولى : منهما عزوب النية وهو انقطاعها والذهول عنها ، والضمير في قوله بعده عائد
إلى الوجه في قوله عند وجهه والمعنى أن الذهول عن النية بعد الاتيان بها في محلها عند
غسل الوجه مغتفر . قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح : قوله مغتفر يعطي أن الأصل
استصحابها إلى آخر الطهارة وهو كذلك وإنما سقط عنه للمشقة .
قلت : ما لم يأت ما يضادها ، إما نية مضادة لها كما تقدم فيما إذا أتى بالغسلة الثانية والثالثة
بنية الفضيلة كما تقدم في كلام ابن عبد السلام ، وإما بأن يعتقد انقضاء الطهارة
وكمالها ويكون قد ترك بعضها ثم يأتي به من غير منية فلا يجزئ كما تقدم في الكلام على
الموالاة والله تعالى أعلم .
والمسألة الثانية : رفض النية وذكر المصنف أنه مغتفر أيضا ، والرفض في اللغة الترك ومعناه
هنا تقدير ما وجد من العبادة والنية كالمعدوم . وظاهر كلام المصنف أن الرفض لا يضر ، سواء
كان بعد كمال الوضوء أو في أثنائه ، إذا رجع وكمله بنية رفع الحدث بالقرب على الفور .
وظاهر كلامه في التوضيح أن الخلاف جار في الصورتين ، وسيأتي كلامه . أما إذا رفض النية
في أثنائه ثم لم يكمله أو كمله بنية التبرد أو التنظف أو نية رفع الحدث بعد طول ، فلا إشكال
في بطلانه . وأما إذا كمله بالقرب فالذي جزم به عبد الحق في نكته أن ذلك لك لا يضر .
ويظهر من كلام المصنف في التوضيح أنه المعتمد هنا وهو ظاهر إطلاقه ، والذي جزم به ابن
جماعة وصاحب الطراز أن ذلك مبطل للوضوء . وقال ابن ناجي في شرح المدونة : إن عليه أكثر
الشيوخ . وقال : إن الذي نقله صاحب النكت من غرائب أنقاله . وأما إذا رفض الوضوء بعد
مواهب الجليل — صفحة 346
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٤٦