وفيه لغة رابعة وهي الظفور على وزن عصفور . وقوله : قلم مقتضى كلام الصحاح أنه مع الظفر
الواحد بتخفيف اللام . قال فيها : قلمت ظفري وقلمت أظفاري يشدد للكثرة انتهى . وقال
الفاكهاني في باب ما يفعل بالمحتضر قال في الصحاح : يقال قلمت ظفري يريد بالتخفيف . قال
في المحكم : قلم ظفره يقلمه قلما وقلمه . فظاهر كلام صاحب المحكم أنه يقال بالتخفيف والتشديد
مع الظفر الواحد ، والمعنى أن من توضأ ثم قلم أظفاره بعد الوضوء أو حلق شعر رأسه فإنه لا يعيد
غسل موضع الأظفار ولا يعيد مسح رأسه ، وقاله مالك في المدونة ونصها على اختصار صاحب
الطراز . قال مالك فيمن توضأ ثم حلق رأسه : إنه ليس عليه أن يمسحه ثانية ، وكذلك قال فيمن
قلم أظفاره بعد ما توضأ ، قال ابن القاسم بعد كلام مالك : وبلغني عن عبد العزيز بن أبي
سلمة أنه قال : هذا من لحن الفقه ، واختلف الشيوخ في مراده . ونحوه لابن يونس وغيره من
المختصرين . وأسقط البراذعي في اختصاره تقليم الأظافر . واختلف الشيوخ في مراده فإن
اللحن - بفتح الحاء المهملة - معناه الصواب وأصله الفطنة وبسكونها معناه الخطأ . ونقل صاحب
الجمع عن ابن راشد أنه قد يطلق بالسكون على الصواب ، وهذا يفهم من قول صاحب الطراز إن
اللحن من الأضداد يطلق على الصواب وعلى الخطأ فإن اللفظ إنما يكون من الأضداد إذا كان
يطلق على المعنيين المتضادين بلفظ واحد فتأمله ، وقال عبد الحق : قول ابن أبي سلمة هذا من لحن
الفقه فيه تأويلان : فقيل : يعني من صواب الفقه . وقيل : يعني من خطأ الفقه . قال صاحب الطراز :
وإذا قيل المراد من صواب الفقه ، يحتمل أن تكون الإشارة إلى جواب مالك أو إلى الفعل أي إنه
صواب ممن فعله يعني إعادة المسح وغسل الأظفار ، وكذلك إذا قيل المراد من خطأ الفقه غير أن
الأشبه بعلم الرجل أنه عاب فعل ذلك انتهى ، ونحوه لابن بشير . وكذا قال في النكت : إنه إن
أريد به الصواب فهو إشارة إلى قولنا إنه لا يعيد ، وإن أريد به الخطأ فهو إشارة إلى قول من قال
عليه الإعادة ، وهذا كله بناء على أن عبد العزيز بن أبي مسلمة موافق لمالك وهو الذي يفهم من
كلام صاحب الطراز فإنه قال بعد كلام مالك : هذا قول أهل العلم لا نعلم فيه مخالفا إلا ابن
جرير الطبري . والذي تأوله عليه القاضي عبد الوهاب في إشراقه أنه مخالف لمالك . وقال في
التنبيهات : رويناه بسكون الحاء وكتبت من أصل الشيخ قال سحنون : معناه من خطأ الفقه وهذا
هو الصواب لا غير ، ولا يلتفت إلى ما أشار إليه من قال يريد بالخطأ قول من خالفنا ، ولا إلى قول
من قال صواب الفقه يعني قولنا ، لان عبد العزيز يوافقنا في المسألة ويرى على من حلق رأسه
الوضوء وهو قول غيره أيضا ، والجمهور من أئمة الفقه على خلافه انتهى . وقال ابن الحاجب :
الظاهر أنه أراد الصواب فتفتح الحاء . قال المصنف في التوضيح : بل الظاهر ما " قاله سحنون وصوبه
عياض أن مراده الخطأ فتسكن الحاء لأنه إذا كان مذهبه الإعادة فلا يصوب غير مذهبه .
مواهب الجليل — صفحة 311
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣١١