قال ابن عبد السلام ممن هو خارج المذهب والله تعالى أعلم . ص : ( وفي لحيته قولان ) ش : يعني
أن من حلق لحيته بعد وضوئه ففي غسل محلها قولان . قال في التوضيح قال ابن القصار : ولا
يغسل محلها . وقال الشارفي : يغسله انتهى . وعزا ابن ناجي في شرح المدونة عند الكلام على
هذه المسألة . الثاني لابن بطال وعزاه في الكلام على الجبيرة لابن الطلاع . قال : وبه فتوى
الشيوخ قياسا على الخفين . والفرق بينهما وبين الرأس أن شعره أصلي بخلاف شعرها ، واقتصر
ابن فرحون على الأول . وقال الجزولي في شرح الرسالة في الكلام على قص الشارب : إنه
المشهور ونصه ومن حلق شاربه بعدما توضأ هل يعيد غسله قولان : المشهور لا ، وكذلك اللحية
والرأس والأظفار باب واحد وذكر القولين في موضع آخر من غير ترجيح .
قلت : والظاهر الأول .
تنبيهات : الأول : وانظر إذا نبت للمرأة لحية وحلقتها هل حكمها كحكم الرجل أو يتفق
على عدم غسل ما تحتها للخلاف في جواز حلقها إياها ؟ لم أقف فيها على نص وظاهر
نصوصهم الاطلاق والله تعالى أعلم .
الثاني : وانظر إذا حلقها بعد غسل الجنابة هل يتفق على عدم غسلها كما تقدم في
الرأس أم لا ؟ لم أر فيه نصا والأرجح في ذلك كله عدم الإعادة كما يفهم من كلام صاحب
الطراز في مسألة من قطعت منه بضعة الآتية والله تعالى أعلم .
الثالث : لا فرق بين أن يحلق لحيته بنفسه أو يحلقها الغير أو تسقط ، فالخلاف في ذلك
كله . وقد فرض المسألة في التوضيح وغيره فيمن حلق لحيته وفرضها الأقفهسي فيمن حلقت
لحيته فقال : لو حلقت لحيته والعياذ بالله تعالى من المقتضى لذلك ، وفرضها ابن ناجي
في الكلام على الجبيرة فيمن سقطت لحيته ، ولا فرق بين أن تحلق كلها أو بعضها أو شاربه ، قاله
الشيخ زروق في شرح الوغليسية قال : ومنه تحذيف المغاربة لما حوالي العارضين والشارب .
وحكى الجزولي القولين فيمن حلق شاربه أو لحيته .
الرابع : وحلق اللحية لا يجوز وكذلك الشارب ، وهو مثلة وبدعة ويؤدب من حلق لحيته
أو شاربه إلا أن يريد الاحرام بالحج ويخشى طول شاربه ، قال ابن يونس في جامعه قال مالك
فيمن أحفى شاربه : يوجع ضربا وهو بدعة ، وإنما الاحفاء المذكور في الحج إذا أراد أن يحرم
فأحفى شاربه خشية أن يطول في زمن الاحرام ويؤذيه ، وقد رخص له فيه ، وكذلك إذا دعت
ضرورة إلى حلقه أو حلق اللحية لمداواة ما تحتها من جرح أو دمل أو نحو ذلك والله تعالى
أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 313
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣١٣