قلت : تقدم أنه يصح تصويب مذهبه على كلا الضبطين لأنه إن كان بالفتح فهو إشارة
إلى الفعل ، وإن كان بالسكون فهو إشارة إلى جواب مالك ، غير أن السكون يترجح بقول
القاضي عياض رويناه والله تعالى أعلم .
تنبيه : ظاهر قوله في التنبيهات : يعيد الوضوء أن وضوءه انتقض . قال ابن ناجي : ومثله
نقل ابن يونس عنه بلفظ انتقض وضوؤه كنزع الخف ونقله اللخمي عنه واختاره أنه يمسح
رأسه لا أنه انتقض وضوؤه بنفس الإزالة .
قلت : فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال ، وكذا يحكي ابن عرفة في المسألة ثلاثة أقوال
فقال : ولو حلقه ففي إعادة مسحه ثالثها يبتدئ الوضوء ، وعن الأول منها وهو إعادة مسحه
فقط لنقل اللخمي عن عبد العزيز بن أبي سلمة واختيار اللخمي ، والثاني وهو عدم إعادة مسحه
للمذهب ، والثالث وهو إعادة الوضوء لنقل عياض عن عبد العزيز . ونقل ابن يونس عنه أيضا
أنه انتقض وضوؤه كنزع الخف . وظاهر كلام ابن عرفة وابن ناجي أن الوضوء يبطل في القول
الثالث ، ولو أعاد غسل موضع الأظفار ومسح الرأس بالقرب وهو بعيد إلا على قول من قال :
إن الوضوء يبطل بنزع الخف وإن غسل ما تحته بالقرب وهو ضعيف . ولم أر من قال : إن عبد
العزيز يقول بذلك ، ولعل مراد ابن يونس وعياض بما نقلاه عنه أنه ينتقض وضوؤه مع الطول
والله تعالى أعلم . واختيار اللخمي الذي أشار إليه ابن عرفة وهو قوله بعد مسألة من قطعت يده
أو بضعة منه الآتية ، وكذلك من كانت له وفرة فحلقها قبل أن يصلي فإنه يعيد المسح انتهى .
والمذهب أنه لا إعادة عليه ، ووجه المذهب أن الفرض قد سقط بمسح الرأس فلا يعود بزوال
شئ منه كما إذا مسح وجهه في التيمم أو غسله في الوضوء ثم قطع أنفه ، ولان الصحابة
ومن بعدهم كانوا يحلقون بمنى ثم ينزلون إلى طواف الإفاضة ، ولم ينقل عنهم أن أحدا منهم
أعاد مسح رأسه إذا حلقه لطهارة الوضوء ، ولأنه لا يعيده لطهارة الجنابة وهي كانت أولى ، لان
منابت الشعر لم تغسل وهي من البشرة المأمور بغسلها . فإن قيل : فما الفرق على المذهب بين
هذه المسألة وبين مسألة نزع الخف وسقوط الجبيرة ؟ والجواب أن مسح الشعر أصل في الوضوء
كما تقدم ، وكذلك غسل الأظفار بخلاف مسح الخف فإنه بدل فسقط اعتباره عند ظهور
الأصل والله تعالى أعلم .
تنبيهان : الأول : ظاهر كلام صاحب الطراز ، أن من حلق رأسه أو قلم ظفره بعد غسل
الجنابة لم يعد غسل ذلك اتفاقا فإنه ذكر ذلك في معرض الاحتجاج به على المخالف ، وإنما
يصح الاحتجاج بما هو متفق عليه .
الثاني : عبد العزيز بن أبي مسلمة من أصحاب مالك . قال ابن فرحون : وليس هو كما
مواهب الجليل — صفحة 312
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣١٢