قلت : وقيل : إنهما مؤخرا الرجل حكاه في الطراز قال : وينسب لمالك أيضا . ثم قال :
والمشهور في المذهب هو المشهور في اللغة ، ولان الكعب ما نتأ وظهر وهو مأخوذ من التكعب
وهو الظهور ومنه سميت الكعبة ، ويقال امرأة كاعب إذا ارتفع ثديها . ولا شك أن ارتفاع
اللذين في طرف الساق أظهر ، ولان الأرجل في قوله تعالى : * ( وأرجلكم ) * اسم جنس أضيف
واسم الجنس إذا أضيف عم ، والعام يقع الحكم فيه على كل فرد فرد ، فيكون كل رجل معناه
إلى الكعبين وهذا يقتضي أن يكون في كل رجل كعبان . ذكر ابن رشد أنه ظهر له هذا
الاستدلال في مجلس الربعي بالإسكندرية ، فما بقي في المجلس إلا من استحسن ذلك وبلغ
ذلك القرافي فاستحسنه . وقال في الذخيرة : لو كان المراد ما في ظهر القدم لقال إلى الكعاب
كما قال : إلى المرافق لان لكل رجل حينئذ كعبين ، كما أن لكل يد مرفقا فيقابل الجمع
بالجمع ، فلما عدل عنه إلى التثنية حمل على أن المراد الكعبان اللذان في طرف الساق فيصير
المعنى اغسلوا كل رجل إلى ساقها .
تنبيهات : الأول : قال ابن فرحون : كلام ابن الحاجب وابن شاس وابن بشير والباجي
وغيرهم من اللذين يحكون الخلاف في الكعبين يقتضي أن الخلاف في ذلك خلاف في منتهى
الغسل ، وإن في المذهب من يقول ينتهي الغسل إلى الكعب الذي عند معقد الشراك ، وهذا لم
يقل به أحد في المذهب ولا خارجه ، ونقل ابن الفرس أن الكعبين اللذين إليهما انتهى حد
الوضوء هما الناتئان في الساقين بالاجماع . ونقل الزناتي أيضا اتفاق العلماء على أنهما اللذان
في جنبي الساقين ، وعلى هذا فلا فائدة في ذكر الخلاف لأنه على تقدير ثبوته راجع إلى اللغة ،
وكذا قال الزناتي : فثبت أنه لا خلاف في جوب غسل الكعب الناتئ عند معقد الشراك وما
فوقه إلى الكعبين على ما نقله ابن الفرس والزناتي من الاجماع ، وكلام من تقدم يؤذن بالخلاف
فيه انتهى . ونقله الشيخ زروق في شرح الرسالة وقال : تأمله فإنه حسن . وقال الشارح في
الكبير : وعلى القول بأنهما اللذان عند معقد الشراك فلا خلاف في دخولهما في الغسل انتهى .
الثاني : قال ابن فرحون : أورد الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد على ابن الحاجب أنه عد
غسل الرجلين في الفرائض مع أن غسلهما على التعيين ليس بفرض لجواز تركه بالمسح على
الخفين ، فينبغي أن يقال : الواجب أحد أمرين إما الغسل أو المسح على الخفين .
قلت : وهذا ليس بظاهر لان مسح الخفين ليس بواجب وإنما هو رخصة والواجب غسل
الرجلين فتأمله والله تعالى أعلم ( وندب تخليل أصابعهما ) يعني أن تخليل أصابع الرجلين
مواهب الجليل — صفحة 308
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٠٨