ذكره الشاسي من الشافعية عن بعض أصحابهم ، ونقله عنه المواق ولم يذكره ابن عرفة ولا
المصنف في توضيحه .
الثاني : قول المصنف : وغسله مجئ لا يقتضي الجواز ابتداء . وقال ابن فرحون : لا
يلزم من قول ابن شعبان بالاجزاء الجواز ابتداء . وقال ابن ناجي : ليس في المذهب نص بجوازه
ابتداء انتهى . وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب : وغسله ثالثها يكره . وظاهر هذا
النقل أن فيه قولا بالجواز ابتداء وفي وجوده عندي نظر انتهى .
قلت : وجعلهم القول بالكراهة يقتضي أنه لا كراهة فيه على القول الأول الذي مشى
عليه المصنف ، فإذا كان لا كراهة فيه على المشهور وليس بجائز ابتداء فالظاهر أنه يقال فيه : إنه
خلاف الأولى والله تعالى أعلم .
الثالث : قال ابن الحاجب : ويجزي في الغسل اتفاقا . قال في التوضيح : يعني أن المغتسل
للجنابة إذا لم يمسح رأسه فغسله له في الجنابة يجزيه عن الوضوء اتفاقا لقول عائشة : وأي
وضوء أعم من الغسل ؟ وقرره ابن رشد وابن هارون ولم يعترضا عليه . وقال ابن عبد السلام : لا
ينبغي أن يتفق عليه فإنه اختلف أهل المذهب هل تضمحل شروط الطهارة الصغرى في الطهارة
الكبرى ، أو إنما يضمحل منها ما توافق فيه الطهارة الكبرى ؟ انتهى كلام التوضيح . وقال ابن
عرفة : وقول ابن الحاجب : ويجزئ في الغسل اتفاقا إن أراد باعتبار حدث الجنابة فحق لأنه
المنوي ، وإن أراد باعتبار حصول فضل تقديم الوضوء فلا ، لرواية علي ، وابن القاسم منع تأخير
غسل الرجلين انتهى والله تعالى أعلم . ص : ( وغسل رجليه بكعبيه الناتئين بمفصلي الساقين )
ش : هذه الفريضة الرابعة من الفرائض المجمع عليها وهي غسل الرجلين ، وبوجوب غسلهما قال
جماعة أهل السنة . إلا ما يحكى عن ابن جرير الطبري أنه قال بالتخيير بين المسح والغسل وبه
قال داود . وقال بعض القدرية والروافض : الواجب المسح ولا يجوز الغسل ، ويحكى عن ابن
عباس رضي الله تعالى عنهما . قال في الطراز : وهذه المذاهب كلها باطلة بالاجماع ولا يكترث
بمن يخرج عن الجماعة ، فالغسل واجب بالكتابة والسنة والاجماع والقياس . قال صاحب
الجمع : قال ابن رشد : وأشار ابن خويز منداد إلى وجوبهما معا وهو بعيد .
قلت : بل هو مخالف لاجماع من تقدمه فقد قال صاحب الطراز في الاحتجاج على
مواهب الجليل — صفحة 306
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٠٦