صاحب الجمع : نبه على المرأة لأنهن يطلبن المسامحة فيه دون غيره ، وفي كلام الشارح في
الصغير إشارة إلى هذا فإنه قال : قوله رجل أو امرأة راجع إلى الماسح يعني ويستوي في ذلك
أعني مسح الجميع والصدغين والمسترخي وعدم نقض الضفر الرجل والمرأة .
الرابع عشر : قال في الطراز : إذا كان في الشعر صوف أو غيره مما يركب الشعر ويمنع
مباشرته أو التصق بالشعر شمع ونحوه مما يمنع غسله ومسحه ، فلما رأى ذلك بعد وضوئه
قرضه بمقراض ، هل يجزئه وضوؤه يخرج على أصل ، وهو أن ما غسل من أعضاء الوضوء هل
يرتفع حكم الحدث عنه ويطهر في نفسه أو لا يرتفع حتى يكمل الجميع ؟ فإن قلنا يرتفع صلى
بتلك الطهارة لأنها لم يبق منها فعل ، وإن قلنا لا يرتفع أعاد الطهارة لأنها وقعت ناقصة وتعذر
تمامها .
قلت : المشهور هو الثاني كما سيأتي أعني أنه لا يطهر إلا بغسل الجميع إلا أن قوله
يعيد الطهارة مشكل . والظاهر أنه يغسل ذلك الموضع وقوله : تعذر إتمامها غير ظاهر لان ما
بقي من الشعر إذا قرض يقوم مقامه ، وإن نتف من أصله فموضعه يقوم مقامه والله تعالى أعلم .
الخامس عشر : قال في المسائل الملقوطة : قال الشيخ أبو عمران الفاسي : وأرخص للعروس
أيام سابعها أن تمسح في الوضوء والغسل على ما في رأسها من الطيب وتتميم إن كان في
جسدها ، لان إزالته من إضاعة المال انتهى . وهذا خلاف المعروف من المذهب والله تعالى أعلم .
السادس عشر : قال في الذخيرة : حكي في تعاليق المذهب أن رجلا جاء إلى سحنون
وقال : توضأت للصبح وصليت به الصبح والظهر والعصر والمغرب ، ثم أحدثت وتوضأت
فصليت العشاء ، ثم تذكرت أنني نسيت مسح رأسي من أحد الوضوءين لا أدري أيهما هو .
فقال له : امسح رأسك واعد الصلوات الخمس . فذهب وأعادها ونسي مسح رأسه فجاءه فقال
له : امسح رأسك واعد العشاء وحدها ، ففرق بين الجوابين ، ووجه الفقه في المسألة أنه أمره أولا
بإعادة الصلوات كلها لتطرق الشك للجميع والذمة معمورة بالصلوات حتى تتحقق البراءة ،
فلما أعادها بوضوء العشاء صارت الصلوات الأربع كل واحدة قد صليت بوضوءين الأول
والثاني ، وأحدهما صحيح جزما لأنه إنما نسي من أحدهما ، وأما العشاء فصليت وأعيدت
بوضوئها ، ويحتمل يأن يكون النقص فيه فتجب إعادتها بعد المسح . ولا فرق بين أن تكون
الصلوات الأربع كلها بوضوء واحد . أو كل واحدة بوضوء ، وهذا فرع لا يكاد يختلف العلماء
فيه . وقال ابن عرفة ابن رشد : ومن صلى الخمس بوضوء واجب لكل صلاة ، فذكر مسح رأسه
من وضوء أحدها مسحه وأعاد الخمس ، فلو أعادها ناسيا فجواب ابن رشد ، بمسحه وإعادة
العشاء فقط وتوهيمه من قال يعيد الخمس واضح الصواب ، وعزو القرافي جواب ابن رشد عن
بعض التعاليق لسحنون لم أجده والله تعالى أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 303
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٠٣