صاحب الذخيرة كلام الجواهر على هذا فقال : وفي الجواهر إن وجد ماء تيقن طهوريته لم
يجتهد ، وإن لم يجد فللأصحاب أربعة أقوال ، وذكرها فجعل الخلاف إنما هو مع عدم الوجود ،
وهذا هو الظاهر فإنه لا ضرورة تدعو إلى استعمال ماء مشكوك في نجاسته في أعضائه وثيابه .
الثامن : إذا أخبره عدل بنجاسة أحدهما عمل عليه إن بين وجه النجاسة أو كان مذهبه
كمذهبه وإلا فلا ، نقله ابن فرحون وهو جار على ما تقدم . ولو أخبر بطهارة أحدها نقل عن
ابن هارون أنه قال : لا نص . والظاهر عندي أنه يستعمله . قال صاحب الجمع : ويحتمل أن
يقال : يجري على ما قالوا في النجاسة فلا يقبله إلا بأحد الشرطين ، ويحتمل أن يقال الأصل
الطهارة وانضاف إلى ذلك خبر العدل فيستعمله .
قلت : وهذا هو الظاهر إلا أن يظهر في الماء ما يقتضي نجاسته أو عدم طهوريته كما
تقدم عند قول المصنف وقبل خبر الواحد .
التاسع : الأعمى كالبصير على المشهور وعلى غيره من الأقوال إلا على القول بالاجتهاد
فاختلف فيه ، هل هو كالبصير أو لا قولان ، ذكرهما في الذخيرة بناء على أنه يتأتى منه
الاجتهاد .
العاشر : إذا أهريقت الأواني ولم يبق منها غير واحد ، قال ابن عرفة عن المازري : لا نص
ويتيمم على قول سحنون ، ويجمع بينه وبين التيمم على قول ابن الماجشون ، وعلى قول ابن
مسلمة زاد عنه صاحب الجمع : ويجري الخلاف في البداءة به على الخلاف في الماء المشكوك ،
وعلى القول بالتحري يعمل على ما غلب على ظنه ، فإن غلب على ظنه نجاسته تركه أو جمع
بينه وبين التيمم . وقال ابن عرفة : وعلى القول بالتحري في تحديد قول المازري ونقله ابن شاس . ا
لحادي عشر : قال ابن عبد السلام : الاشتباه الالتباس على القول بالتحري فلا بد هناك
من أمارة أو دليل فليس الالتباس بحقيقي ، لأنه إنما يكون عند تعارض الامارات .
قلت : ولذلك قال ابن شاس عن ابن المواز وابن سحنون القائلين بالتحري : ولا يجوز له
أخذ أحد الأواني إلا بالاجتهاد وطلب علامة تغلب على الظن الطهارة اه . فإن لم تظهر له
علامة فالظاهر على مذهبهما أنه يترك الجميع ويتيمم ، ونقل ذلك صاحب الجمع عن الغزالي
متمما به هذا القول وقول ابن القصار والله تعالى أعلم .
الثاني عشر : على القول بالتحري لو صلى بما غلب على الظن أنه طاهر ثم تغير اجتهاده
فإن كان إلى اليقين في اجتهاده الأول غسل ما أصابه منه وأعاد الصلاة ، وإن تغير إلى الظن
فيخرج على القولين في نقض الظن بالظن كالمصلي إلى القبلة باجتهاد ، ثم يغلب على الظن
أنه أخطأ ، قاله في الجواهر ونقله ابن عرفة عن المازري فقال المازري : على التحري إن تغير
اجتهاده بعلم عمل عليه لا بظن على الأظهر .
مواهب الجليل — صفحة 250
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٥٠