وحاصل : ما ذكروه من الخلاف في هذه المسألة خمسة أقوال فيما علمت : الأول ما
ذكره المصنف وهو الصحيح وعزاه ابن عرفة لسحنون في أحد قوليه وابن الماجشون .
الثاني : كالأول بزيادة ويغسل ما أصابه من المال الأول بالماء الثاني ثم يتوضأ منه وهو
قول ابن مسلمة . قال في الجواهر قال الأصحاب : وهو الأشبه بقول مالك ، واختاره القاضي أبو
محمد ، زاد في التوضيح في نقله لهذا القول : فإن لم يغسل فلا شئ عليه لأن النجاسة غير
محققة .
الثالث : يتحرى أحدهما ويتوضأ به ويصلي ، وتحريه كما يتحرى في القبلة ، وهو قول
لمحمد بن المواز وابن سحنون . قال في التوضيح قال ابن العربي : وهو الصحيح .
الرابع : كقول ابن مسلمة إن قلت : الأواني ، وكقول ابن المواز وابن سحنون : إن كثرت ،
وهو قول القاضي أبي الحسن بن القصار .
الخامس : يترك الجميع ويتيمم وهو قول سحنون الثاني ، وظاهر كلامهم أنه لا يحتاج إلى
أن بريقها قبل تيممه ، قال صاحب الجمع : ظاهر كلام الشافعية أنه يريقها ويتيمم لتحقق عدم
الماء ، وسحنون جعل وجودها كالعدم .
تنبيهات : الأول قال ابن عرفة : عزو الباجي ومن تبعه التفصيل المذكور في القول الرابع
لابن القصار ، يقتضي أن ابن مسلمة أطلق القول بأنه يتوضأ بعدد النجس وزيادة إناء ويغسل
أعضاءه مما سبق ، ونقله عنه الشيخ أبو محمد بن أبي زيد مقيدا فقال : إلا أن تكثر المياه فلا
يغتسل ثلاثين مرة اه . ولعل له قولين .
الثاني : ذكر ابن شاس وابن الحاجب القول الأول الذي مشى عليه المصنف بلفظ : قال
سحنون وابن الماجشون : يتوضأ ويصلي حتى يفرغ . ففسره ابن عبد السلام بأنه يتطهر بالجميع ،
ثم اعترضه بأنه بقي عليه من قال : إنه يتوضأ بعدد النجس وزيادة إناء مثل ما قيل في الثياب
وهو الأولى ، لأنه يمكن معه الوصول إلى تعيين الطاهرة ، واعترض ابن عرفة على ابن عبد السلام
بأن ما قاله وهم بين ، لأنه فسره بظاهر فاسد وقبله مع يسير تقييده إذ لا يقول أحد في أواني
ثلاث أحدها نجس أنه يتوضأ ويصلي بعددها اه . وقد أشار إلى هذه في التوضيح : فقال : لا
ينبغي أن يفهم الخلاف على الاطلاق إذ أنه إذا كان معه عشرة أوان فيها واحد نجس فما وجه
التيمم ومعه ماء محقق الطهارة وهو قادر على استعماله ؟ وما وجه من يقول يستعمل الجميع
ونحن نقطع إذا استعمل إناءين تبرأ ذمته ؟ وإنما ينبغي أن يكون محل الأقوال إذا لم يتحقق عدم
النجس من الطاهر أو تعدد النجس واتحد الطاهر اه .
الثالث : ظاهر كلام المصنف أنه لا يحتاج إلى غسل ما أصابه من الماء الأول بالماء الذي
بعده ، وهو ظاهر كلام غير واحد كابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة . وذكر صاحب الجمع
مواهب الجليل — صفحة 248
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٤٨