السادس عشر : إذا اشتبهت الأواني على رجلين فأكثر ، فعلى القول الأول الذي مشى
عليه المصنف وما أشبه من الأقوال لا إشكال في ذلك فيتوضؤن من الأواني بعدد النجس
ويصلون ، ويجوز أن يؤمهم أحدهم . وعلى القول بالتحري فإن اتفق تحريهم على إناء فلا
إشكال ، وإن اختلف اجتهادهم فتحرى كل واحد خلاف ما تحراه الآخر . قال المازري : لم يأتم
أحدهم بصاحبه في الصلاة التي تطهر لها بالماء الذي خالفه فيه قال : وكذلك لو كثرت
الأواني وكثر المجتهدون واختلفوا فكل من ائتم منهم بمن يعتقد أنه تطهر بالماء النجس فلا تصح
صلاته انتهى . ونقل صاحب الجمع عن ابن هارون بعد ذكره كلام المازري ما نصه : عدم
الائتمام عندي مقيد بأن يكون الطاهر منها واحدا ، وأما لو كان الطاهر منها أكثر من واحد
لجاز أن يأتم به إذ لا يجزم بخطأ إمامه ، وهذا إن كان مذهبه تصويب المجتهد ، وإن كان ممن
يرى الصواب في طريق واحد ففيه نظر انتهى .
قلت : في كلام المازري إيماء إلى أنه إن كثرت الأواني فلا يمتنع الائتمام إلا بمن يعتقد
أنه تطهر بالنجس ، وقد بحث صاحب الجمع في هذه المسألة وأطال .
السابع عشر : قال ابن عبد السلام : ذكر ف الجواهر فرعا مرتبا على قول ابن مسلمة
قال : لو كان معه إناءان فتوضأ منهما وصلى على ما تقدم ثم حضرت صلاة أخرى ، فإن
كانت طهارته باقية وهو يعلم الاناء الذي توضأ به آخرا صلى صلاة بالطهارة التي هو عليها ثم
غسل أعضاءه من الاناء الذي توضأ به أولا وصلى ، وإن لم يكن على طهارة أو كان عليها ولم
يعلم الاناء الذي توضأ منه آخرا توضأ بالإنائين كما فعل أولا . قال ابن عبد السلام : يعني -
والله أعلم - بعد أن يغسل أعضاءه من الاناء الذي يبتدئ الآن منه الطهارة .
قلت : ما ذكره من عند نفسه نص عليه في النوادر عن ابن مسلمة ، ونقل عنه أنه إن
عرف الآخر وانتقض وضوؤه فإنه يتوضأ منه ولا يغسل أعضاءه لأنه هو ، وقد ذكر ابن عرفة
وابن فرحون كلام النوادر . وظاهر كلام ابن شاس أن ما ذكره إجراء ، وقد علمت أنه نص عن
ابن مسلمة وظاهر كلامه أنه خاص بقول ابن مسلمة وليس كذلك بل يتفرع أيضا على قول
ابن الماجشون الذي مشى عليه المصنف ، وقد نقله في النوادر ، ونص عن سحنون وابن
الماجشون وذكر ذلك عن ابن عرفة والله تعالى أعلم . ثم قال ابن عبد السلام : واستشكل بعض
أئمة المتأخرين قوله في القسم الأول من هذا الفرع : غسل أعضاءه من الاناء الثاني ثم يتوضأ
به ، ورأي أنه لا موجب لابتداء الوضوء مع بقاء الطهارة ، وإنما ينبغي أن يصلي ثم يغسل
أعضاءه خاصة ثم يصلي . وروى بعض أشياخي أن هذا الفرع جرى على قول ابن مسلمة
ومذهبه صحة رفض الطهارة . قال : فلعله رفض الطهارة الأولى . قال : وهذا يحتاج إلى زيادة
تحقيق يطول الكلام من أجلها انتهى . ولعل بعض أئمة المتأخرين الذي أشار إليه هو الشيخ تقي
الدين بن دقيق العيد ، فإن صاحب الجمع ذكر أنه اجتمع بابن عبد السلام وذكر له هذا
مواهب الجليل — صفحة 252
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٥٢