فينبغي أن يجب غسل الجسد فتأمله والله تعالى أعلم . ص : ( وإن اشتبه طهور بمتنجس
أو نجس صلى بعدد النجس وزيادة إناء ) ش : هذه مسألة اشتباه الأواني والخلاف فيها شهير
كثير . والأواني جمع آنية وآنية جمع إناء وذكر المصنف صورتين : الأولى إن اشتبه الطهور
بالمتنجس وذلك على أوجه : فإما أن يكون أحد الأواني وقعت فيه نجاسة كثيرة تغيره ولم
يعلم تغير الماء الذي في الأواني جميعها بقراره أو بما يتولد منه ، أو تكون الأواني متغيرة تغيرا
واحدا ، بعضها بشئ طاهر لم يسلبه التطهير ، وبعضها بشئ نجس كان متغيرا ، أحدهما بتراب
طاهر طرح فيه ، والآخر بتراب نجس طرح فيه ، أو يكون الماء يسيرا حلته نجاسة لم تغيره على
القول بنجاسته . والصورة الثانية أن يشتبه الطهور بالنجس كما إذا اشتبه الماء بالبول المقطوع
الرائحة الموافق لصفة الماء ، وإنما بينا تعدد وجوه هذه المسألة لان ابن عبد السلام قال : لم
يتعرض ابن الحاجب لكيفية تصوير المسألة وهو الأصل إذ لا يلزم العالم أن يبين صورة مسألة
في جزئية إلا بحسب التبرع وتقريب البيان ، لكن مسألة الأواني ينبغي أن لا تهمل من فرضها
في جزئية أو أكثر إن أمكن لاعتقاد بعضهم صحة فرضها على المشهور . وإنما يصح فرضها على
مذهب من يرى أن الماء اليسير إذا حلته نجاسة يسيرة ولم تغيره أنه يكون نجسا اه . واعلم أن
الخلاف منصوص في الصورة الأولى ، وأما الثانية فخرجها القاضي عبد الوهاب على الأولى
ورأي أنه لا فرق " بينهما . وقال ابن العربي : هو الذي تقتضيه أصولنا وبه أقول . وقال ابن عرفة
ابن العربي الطرطوشي عن المذهب اشتباه إناء بول كمتنجس . وذكر المصنف أن الحكم في
الصورتين أنه يتوضأ ويصلي بعدد النجس ، وزيادة إناء يعني أنه يتوضأ من أحدهما ثم يصلي ثم
يتوضأ من آخر ويصلي يفعل ذلك بعدد النجس وزيادة واحد ، فإذا كانت الأواني خمسة
والنجس منها اثنان فيتوضأ من ثلاثة منها ويصلي بكل وضوء صلاة ، وإن كان النجس ثلاثة
توضأ من أربعة منها وصلى بكل وضوء صلاة ، وإن كان النجس أربعة توضأ منها جميعها
وصلى كذلك . قال في التوضيح وهذا هو القول الصحيح .
مواهب الجليل — صفحة 247
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٤٧