الثالث عشر : في توجيه الأقوال . قال ابن فرحون : هذه الأقوال ليس لها مأخذ من
نص يمسها أو يقاربها وإنما استدلوا بعمومات بعيدة مثل ما استدل أصحاب التحري بقوله
تعالى : * ( فاعتبروا يا أولي الابصار ) * ( الحشر : 2 ) وأصحاب التيمم بقوله عليه الصلاة والسلام :
دع ما يريبك أي ما لا يريبك اه . وقد وجهها أهل المذهب بوجوه نذكر بعضها
على سبيل الاختصار : أما القول الأول : الذي مشى عليه المؤلف ، فلان الشخص معه ماء محقق
الطهارة قادر على استعماله ، فلا يجوز له التيمم ولا سبيل إلى تيقن استعمال الطاهر إلا بذلك
ولم تغسل الأعضاء لعدم تحقق نجاستها . وهو وجه الثاني ، إلا أنه رأى الغسل أقرب إلى
الاحتياط للطهارة لتيقن إزالة النجاسة قبل الوضوء الثاني . ووجه الثالث : القياس على القبلة لان
كلا منهما شرط للصلاة . ووجه الرابع : أن الغالب مع الكثرة إصابة الاجتهاد بخلاف القلة ،
ولأنه مع الكثرة يشق استعمالها ، وأما مع القلة فيخف أمرها . ووجه الخامس : أن الله تعالى أباح
التيمم عند عدم الماء الطهور وهو هنا عادم له لوقوع الشك ، وإلزام وضوءين وصلاتين خلاف
الأصل والتحري لا يسقط الفرض بيقين .
الرابع عشر : الفرق بين الأواني والثياب على ما مشى عليه المصنف فيهما خفة أمر
النجاسة بدليل الاختلاف في إزالتها ولا كذلك الماء ، فإنه لم يختلف في اشتراط المطلق في
رفع الحدث ، قاله في التوضيح . قال : وبهذا يندفع ما قاله ابن عبد السلام هنا فانظره يشير إلى
قوله في شرح قول ابن الحاجب : ويتحرى في الثياب إن كان القائل هنا بالتحري يقول في
الأواني به فحسن وإلا فمشكل إذ لا فرق بينهما .
الخامس عشر : على القول الذي مشى عليه المصنف ومن وافقه من أنه يصلي بعدد
النجس وزيادة واحد ، قال ابن فرحون قال ابن راشد : فيه نظر لأن النية تكون حينئذ غير جازمة
لعلمه أنه لا يكتفي بما صلى ، ولان الثانية إن نوى بها الفرض كان ذلك رفضا للأولى ، وإن
نوى بها النفل لم يسقط عنه ، وإن نوى التفويض لم يصح لأنه لا يقبل الله صلاة بغير نية
جازمة . وأجيب بأن قوله : لعلمه أنه لا يكتفي بما صلى لا يرد لان الواجب عليه أن يتوضأ
ويصلي بعدد النجس وزيادة واحد ، فلا يكتفي بدون الواجب عليه فنيته جازمة في الجميع لان
ذلك فرضه ، وهو لازم فيمن نسي صلاة من خمس لا يدري عينها وهذا وهم وقع فيه كثير
من الناس ، وبهذا يسقط قوله : لان الثانية إن نوى بها الفرض كان ذلك رفضا للأولى لان
كل واحدة من المجموع فرضه وبه يسقط أيضا ما ذكره من التفويض اه . والجواب الذي ذكره
صاحب الجمع به يجاب عن كلام ابن رشد المذكور في مسألة الشك في الثياب .
مواهب الجليل — صفحة 251
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٥١