وكتابة ما ذكر من الثناء ونحوه هو دعاء ينشئه لا كلام يرويه ، فلا يتقيد فيه
بالرواية ولا بإثبات المصنف . بل يكتبه وإن سقط من الأصل المنقول أو المسموع
منه .
وإذا وجد شيئا من ذلك قد جاءت به الرواية أو مذكورا في التصنيف كانت
العناية بإثباته وضبطه أكثر . هذا هو الراجح ومختار الأكثر ، وذهب بعض العلماء 1
إلى اسقاط ذلك كله من الكتابة مع النطق بذلك . وينبغي أن يذكر السلام على
النبي مع الصلاة عملا بظاهر الآية ، 2 ولو اقتصر على الصلاة لم يكن به بأس .
الثالثة عشرة : لا يهتم المشتغل بالعلم بالمبالغة في حسن الخط ، وإنما يهتم بصحته
وتصحيحه . ويجتنب التعليق جدا ، وهو خلط الحروف التي ينبغي تفريقها ، والمشق
وهو سرعة الكتابة مع بعثرة الحروف . وقال بعضهم : وزن الخط وزن القراءة : أجود
القراءة أبينها ، وأجود الخط أبينه . 3
وينبغي أن يجتنب الكتابة الدقيقة ، لأنه لا ينتفع بها ، أو لا يكمل الانتفاع بها
لمن ضعف نظره ، وربما ضعف نظر الكاتب نفسه بعد ذلك ، فلا ينتفع بها . قال
بعض السلف 4 لكاتب - وقد رآه يكتب خطا دقيقا - : لا تفعل فإنه يخونك أحوج
هامش
1 - هو أحمد بن حنبل ، كما في " فتح الباقي " ج 2 / 129 - 131 ، و " مقدمة ابن الصلاح " / 308 ، و " تدريب الراوي "
ج 2 / 76 ، و " شرح ألفية العراقي " ج 2 / 129 .
2 - يعني الآية 56 من سورة الأحزاب ( 33 ) : " إن الله وملائكته يصلون على النبي الذين آمنوا صلوا عليه
وسلموا تسليما " .
3 - " شرح ألفية العراقي " ج 2 / 122 ، " صبح الأعشى " ج 3 / 21 ، وفي الأول : " ذكر ابن قتيبة عن ابن إبراهيم بن
العباس : وزن الخط وزن . . . " .
4 - هو أحمد بن حنبل ، قاله لابن عمه حنبل بن إسحاق ، كما في " فتح الباقي " ج 2 / 121 ، و " تدريب الراوي "
ج 2 / 71 ، " وأدب الاملاء والاستملاء " / 167 ، و " مقدمة ابن الصلاح " / 304 ، وفي هذه المصادر الثلاثة
الأخيرة : " لا تفعل أحوج ما تكون إليه يخونك " .