ما تكون إليه .
وقال بعضهم : اكتب ما ينفعك وقت احتياجك إليه ، ولا تكتب ما تنتفع به
وقت الحاجة أي وقت الكبر وضعف البصر . 1
وهذا كله في غير مسودات المصنفين . فإن تأنيهم في الكتابة يفوت كثيرا من
أغراضهم التي هي أهم من تجويد الكتابة ، فمن ثم نراها غالبا عسرة القراءة
مشتبكة الحروف والكلمات ، لسرعة الكتابة واشتغال الفكر بأمر آخر .
الرابعة عشرة : 2 قالوا : لا ينبغي أن يكون القلم صلبا جدا فيمنع سرعة الجري ،
أو رخوا فيسرع إليه الحفا . قال بعضهم : 3 إذا أردت أن تجود خطك ، فأطل
جلفتك وأسمنها ، وحرف قطتك وأيمنها . وليكن السكين حادة جدا لبراية
الأقلام وكشط الورق ، خاصة لا تستعمل في غير ذلك ، وليكن ما يقط 4 عليه القلم
صلبا ، ويحمدون في ذلك القصب الفارسي اليابس جدا ، والآبنوس 6 الصلب
الصقيل .
الخامسة عشرة : ينبغي أن لا يقرمط الحروف ويأتي بها مشتبهة بغيرها ، بل يعطي
كل حرف حقه ، وكل كلمة حقها ، ويراعي من الآداب الواردة في ذلك ما روي
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لبعض كتابه :
هامش
1 - " الخلاصة في أصول الحديث " / 148 ، " تذكرة السامع " / 177 .
2 - لاحظ " تذكرة السامع " / 179 - 180 . وانظر " أدب الاملاء والاستملاء " / 157 - 158 .
3 - هو عبد الحميد الكاتب ، قاله لسلم بن قتيبة ورآه يكتب رديئا ، قال سلم بن قتيبة : ففعلت فجاد خطي . كما في
" الافصاح في فقه اللغة " ج 1 / 218 .
4 - " قططت القلم قطا ، من باب قتل : قطعت رأسه عرضا في بريه " ( " المصباح المنير " / 613 ، " قطط " ) .
5 - " . . . قصب السكر معروف ، والقصب الفارسي منه صلب غليظ يعمل منه المزامير ويسقف به البيوت ومنه
ما تتخذ منه الأقلام " ( " المصباح المنير " / 608 ، " قصب " ) .
6 - " الآبنوس ، بضم الباء : خشب معروف ، وهو معرب ويجلب من الهند واسمه بالعربية سأسم ، بهمزة وزان
جعفر ، والآبنس بحذف الواو لغة فيه " ( " المصباح المنير " / 6 ، " ابن " ) .