السابعة : 1 لا يجوز أن يصلح كتاب غيره المستعار أو المستأجر بغير إذن صاحبه ،
ولا يحشيه ، ولا يكتب شيئا في بياض فواتحه وخواتمه ، إلا إذا علم رضا مالكه ،
وهو كما يكتبه المحدث على جزء سمعه ، 2 ولا يسوده ، ولا يعيره غيره ، ولا يودعه لغير
ضرورة حيث يجوز شرعا ، ولا ينسخ منه بغير إذن صاحبه ، فإن النسخ انتفاع زائد
على الانتفاع بالمطالعة وأشق .
فإن كان الكتاب وقفا على من ينتفع به غير معين ، فلا بأس بالنسخ منه لمن يجوز
له إمساكه والانتفاع به مع الاحتياط . ولا بأس بإصلاحه ممن هو أهل لذلك
من الناظر فيه أو من يأذن له ، بل قد يجب ، فإن لم يكن له ناظر خاص فالنظر فيه
إلى الحاكم الشرعي .
وإذا نسخ منه بإذن صاحبه أو ناظره ، فلا يكتب منه والقرطاس في بطنه ،
ولا يضع المحبرة عليه ، ولا يمر بالقلم الممدود 3 فوق الكتابة .
وبالجملة فيجب حفظه من كل ما يعد عرفا تقصيرا ، وهو أمر زائد على حفظ
الانسان كتابه ، فقد يجوز فيه ما لا يجوز في المستعار . خصوصا المتهاون بحفظ الكتب ،
فإن كثيرا من الناس يمتهن كتابه في الغاية بسبب الطبع البارد ، وهذا الامر
لا يسوغ في المستعار بوجه .
الثامنة : 4 إذا نسخ من الكتاب أو طالعه ، فلا يضعه على الأرض مفروشا
منشورا ، بل يجعله بين كتابين مثلا ، أو كرسي على الوجه المعروف ، 5 لئلا يسرع
تقطيع حبكه وورقه وجلده .
هامش
1 - لاحظ " تذكرة السامع " / 168 - 169 .
2 - هكذا في " تذكرة السامع " / 169 ، و " ه " و " ن " ولكن في سائر النسخ : " على حسب ما سمعه " بدل " على
جزء سمعه " وكيف ما كان فلا تخلو العبارة من الابهام والاجمال .
3 - يعني القلم الذي غمس في الدواة وبه مداد ، قال في " المصباح المنير " / 68 ، مادة " مدد " : " المداد ما يكتب به ،
ومددت من الدواة واستمددت منها : أخذت منها بالقلم للكتابة " .
4 - لاحظ " تذكرة السامع " / 170 .
5 - " كرسي الكتب هو الرحل للكتاب ، وحبك الكتاب : شد أوراقه " ( " تذكرة السامع " / 170 ، الهامش ) .