الشهداء 1 حيث إن مدادهم ينفع بعد موتهم ، ودماء الشهداء لا تنفع بعد موتهم . 2
الثالثة : 3 ينبغي لطالب العلم أن يعتني بتحصيل الكتب المحتاج إليها في
العلوم النافعة ما أمكنه بكتابة أو شراء ، وإلا فبإجارة أو عارية ، لأنها آلة
التحصيل ، وكثيرا ما تدرب بها الأفاضل في الأزمنة السابقة ، وحصل لهم بواسطتها
ترق زائد على من لم يتمكن منها ، ولهم في ذلك أقاصيص يطول الامر بشرحها . 4
ولا ينبغي للطالب أن يجعل تحصيها وجمعها وكثرتها حظه من العلم ، ونصيبه
من الفهم ، بل يحتاج مع ذلك إلى التعب والجد والجلوس بين يدي المشايخ . ولقد
أحسن القائل : 5
إذا لم تكن حافظا واعيا * فجمعك للكتب لا ينفع
الرابعة : أن لا يشتغل بنسخها إن أمكنه تحصيلها بشراء ونحوه ، لان الاشتغال
بتحصيل العلم أهم . نعم لو تعذر الشراء لعدم الثمن أو لعزة الكاتب ، فليكتب
لنفسه ، ولا يرضى بالاستعارة مع إمكان تملكه .
هامش
1 - " كتاب من لا يحضره الفقيه " ج 4 / 284 ، الحديث 849 ، " بحار الأنوار " ج 2 / 14 ، نقلا عن " أمالي الصدوق " ،
" عدة الداعي " / 67 .
2 - نقله في " عدة الداعي " / 67 ، عن بعض العلماء . ونقل ابن أبي جمهور الأحسائي في " عوالي اللآلي " ج 4 / 61 .
الهامش وجها آخر في تفضيل مداد العلماء على دماء الشهداء ، عن العلامة الحلي رحمة الله عليه .
3 - لاحظ " تذكرة السامع " / 164 .
4 - ومن ذلك ما نقله القفطي في " تاريخ الحكماء " / 415 - 416 ، عن أبي علي ابن سينا : " . . . ثم عدت إلى العلم
الإلهي وقرأت كتاب " ما بعد الطبيعة " فما كنت أفهم ما فيه والتبس علي غرض واضعه حتى أعدت قراءته
أربعين مرة وصار لي محفوظا وأنا مع ذلك لا أفهمه ولا المقصود به وأيست من نفسي ، وقلت : هذا كتاب لا سبيل
إلى فهمه . فإذا أنا في يوم من الأيام حضرت وقت العصر في الوراقين وبيد دلال مجلد ينادي عليه ، فعرضه
علي فرددته رد متبرم معتقد أن لا فائدة في هذا العلم ، فقال لي : اشتر مني هذا ، فإنه رخيص أبيعكه بثلاثة
دراهم وصاحبه محتاج إلى ثمنه . فاشتريته فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي في أغراض ما بعد الطبيعة ، فرجعت
إلى بيتي وأسرعت قراءته ، فانفتح علي في الوقت أغراض ذلك الكتاب بسبب أنه قد صار لي على ظهر القلب
وفرحت بذلك وتصدقت ثاني يومه بشئ كثير على الفقراء شكرا لله تعالى " .
5 - هو محمد بن بشير الأزدي كما في " المحدث الفاصل " / 388 ، و " جامع بيان العلم وفضله " ج 1 / 82 ،
و " محاضرات الأدباء " ج 1 / 49 ، و " روضة العقلاء " / 38 ، وقبله :
أأشهد بالجهل في مجلس * وعلمي في الكتب مستودع