احتفظوا بكتبكم ، فإنكم سوف تحتاجون إليها . 1
وعن المفضل بن عمر قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام :
اكتب وبث علمك في إخوانك ، فإن مت فأورث كتبك بنيك ، فإنه يأتي على
الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم . 2
وروى الصدوق في أماليه بإسناده إلى النبي ، صلى الله عليه وآله أنه قال :
إن المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم كانت الورقة سترا فيما بينه وبين
النار ، وأعطاه الله تعالى بكل حرف مدينة أوسع من الدنيا وما فيها ، ومن جلس
عند العالم ساعة ناداه الملك : جلست إلى عبدي ، وعزتي وجلالي لأسكننك الجنة
معه ولا أبالي . 3
الثانية : يجب على الكاتب إخلاص النية لله تعالى في كتابته ، كما يجب
إخلاصها في طلبه العلم ، لأنها عبادة وضرب من تحصيل العلم وحفظه ، والقصد بها
لغير الله تعالى من حفوظ النفس والدنيا كالقصد بالعلم ، وقد تقدم 4 من ذمه
ووعيده ما فيه كفاية .
ويزيد عنه - خيرا أو شرا - أنه موقع بيده ما يكون يوم القيامة حجة له أو عليه ،
فلينظر ما يوقعه ، ويترتب على خطه ما يترتب من خير أو شر ، ومن سنة أو بدعة
يعمل بها في حياته وبعد موته دهرا طويلا ، فهو شريك في أجر من ينتفع به أو
وزره ، فلينظر ما يسببه .
ويعلم من ذلك أن ثواب الكتابة ربما زاد على ثواب العلم في بعض الموارد ،
بسبب كثرة الانتفاع به ودوامه ، ومن هنا جاء تفضيل مداد العلماء على دماء
هامش
1 - " الكافي " ج 1 / 52 ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب ،
الحديث 10 .
2 - " الكافي " ج 1 / 52 ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث ، وفضل الكتابة والتمسك بالكتب ،
الحديث 11 .
3 - " أمالي الصدوق " / 40 - 41 باختلاف يسير .
4 - تقدم في أول الباب الأول .