فلم أقنطه . 1 لكن يجب عليه التورية في ذلك ، فيقول : لا توبة له ، أي في حالة
إصراره على الذنب ، أو وهو يريد القتل ونحو ذلك .
الثالثة والعشرون : يجب على المفتي عند اجتماع رقاع بحضرته أن يقدم الأسبق
فالأسبق ، كما يفعله القاضي في الخصوم ، وهذا فيما يجب فيه الافتاء ، فإن تساووا
أو جهل السابق أقرع . قيل : 2 وتقدم امرأة ومسافر شد رحلة ، ويتضرر بتخلفه عن
الرفقة ونحوهما ، إلا إذا كثروا بحيث يتضرر غيرهم تضررا ظاهرا ، فيعود إلى التقديم
بالسبق أو القرعة ، ثم لا يقدم أحدا إلا في فتيا واحدة .
الرابعة والعشرون : 3 إذا رأى المفتي رقعة الاستفتاء ، وفيها خط غيره ممن هو
أهل للفتوى وإن كان دونه ، ووافق ما عنده ، كتب تحت خطه : الجواب صحيح ، أو
هذا جواب صحيح ، أو جوابي كذلك ، أو مثل هذا ، أو بهذا أقول ، ونحو ذلك . وله أن
يذكر الحكم بعبارة أخصر وأرشق .
وأما إذا رأى فيها خط من ليس أهلا للفتوى ، فلا يفتي معه ، لان في ذلك
تقريرا منه لمنكر ، بل له أن يضرب عليه ، وإن لم يأذن له صاحب الرقعة ، لكن
لا يحبسها عنده إلا بإذنه . وله نهي السائل وزجره وتعريفه فبح ما فعله وأنه كان
يجب عليه البحث عن أهل الفتوى .
وإن رأى فيها اسم من لا يعرفه سأل عنه ، فإن لم يعرفه فله الامتناع من الفتوى
معه ، خوفا مما قلناه . والأولى في هذا الموضع أن يشار إلى صاحبها بإبدالها ، فإن أبى
ذلك أجابه شفاها .
ولو خاف فتنة من الضرب على فتيا عادم الأهلية ، ولم يكن خطأ ، عدل إلى
الامتناع من الفتيا معه . وأما إذا كانت خطأ ، وجب التنبيه عليه وحرم عليه
الامتناع من الافتاء تاركا للتنبيه على خطئها ، بل يجب عليه الضرب عليها عند
هامش
1 - " الفقيه والمتفقه " ج 2 / 192 ، " شرح المهذب " ج 1 / 83 .
2 - القائل ابن الصلاح في " أدب المفتي والمستفتي " ج 1 / 83 .
3 - راجع " الفقيه والمتفقه " ج 2 / 191 ، و " أدب المفتي والمستفتي " ج 1 / 79 .