العشرون : ينبغي أن يلصق الجواب بآخر الاستفتاء ولا يدع فرجة ، لئلا يزيد
السائل شيئا يفسدها ، وإذا كان موضع الجواب ملصقا كتب على وضع الالصاق .
وإذا ضاق موضع الجواب ، فلا يكتبه في ورقة أخرى ، بل في ظهرها أو حاشيتها ،
وإذا كتبه في ظهرها كتبه في أعلاها ، إلا أن يبتدئ من أسفلها متصلا بالاستفتاء
فيضيق الموضع فيتمم في أسفل ظهرها ليصل جوابه .
الحادية والعشرون : إذا ظهر للمفتي أن الجواب خلاف غرض المستفتي ، وأنه
لا يرضى بكتابته في ورقته ، فليقتصر على مشافهته بالجواب ، وليحذر أن يميل في
فتواه أن خصمه بحيل شرعية ، فإنه من أقبح العيوب وأشنع الخلال . ومن وجوه
الميل : أن يكتب في جوابه ما هو له ويترك ما هو عليه .
وليس له أن يبدأ في مسائل الدعوى والبينات بوجوه المخالص منها ، ولا أن
يعلم أحدهما بما يدفع به حجة صاحبه ، كيلا يتوصل بذلك إلى إبطال حق .
وينبغي للمفتي إذا رأى للسائل طريقا ينفعه ، ولا يضر غيره ضررا بغير حق ، أن
يرشده إليه ، كمن حلف لا ينفق على زوجته شهرا حيث ينعقد اليمين ، فيقول :
أعطها من صداقها أو قرضا أو بيعا ، ثم أبرأها منه . 1 وكما حكي أن رجلا قال
لبعض العلماء : حلفت أن أطأ امرأتي في نهار رمضان ، ولا أكفر ولا أعصي . فقال :
سافر بها . 2
الثانية والعشرون : إذا رأى المفتي المصلحة أن يفتي العامي بما فيه تغليظ وتشديد
- وهو مما لا يعتقد ظاهره ، وله فيه تأويل جاز ذلك ، زجرا وتهديدا في مواضع
الحاجة ، حيث لا يترتب عليه مفسدة ، كما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه
سأله رجل عن توبة القاتل ، فقال : لا توبة له . وسأله آخر فقال : له توبة . ثم قال :
أما الأول فرأيت في عينه إرادة القتل فمنعته ، وأما الثاني ، فجاء مسكينا قد قتل
هامش
1 - راجع " الفقيه والمتفقه " ج 2 / 194 - 196 ، " شرح المهذب " ج 1 / 83 .
2 - " شرح المهذب " ج 1 / 83 ، " تفسير الرازي " ج 2 / 196 ، وأراد من " بعض العلماء " أبا حنيفة ، كما في " تفسير
الرازي " ، و " شرح المهذب " . ونقل الخطيب نظير هذه الحكاية في " الفقه والمتفقه " ج 2 / 194 .