آخره خط عليه أو شغله ، لأنه ربما قصد المفتي بالايذاء ، فكتب في البياض بعد
فتواه ما يفسدها ، كما نقل أن ذلك وقع لبعض الأعيان . 1
العاشرة : يستحب أن يقرأها على حاضريه ممن هو أهل لذلك ويستشيرهم
ويباحثهم برفق وإنصاف ، وإن كانوا دونه وتلامذته ، للاقتداء بالسلف ، 2 ورجاء
ظهور ما قد يخفى عليه ، فإن لكل خاطر نصيبا من فيض الله تعالى ، إلا أن يكون
فيها ما يقبح إبداؤه ، أو يؤثر السائل كتمانه ، أو في إشاعته مفسدة .
الحادية عشرة : ليكتب الجواب بخط واضح وسط ، لا دقيق خاف ، ولا غليظ
جاف ، 3 ويتوسط في سطوره بين توسعتها وتضييقها . واستحب بعضهم أن
لا تختلف أقلامه وخطه ، خوفا من التزوير ولئلا يشتبه خطه . 4
الثانية عشرة : إذا كتب الجواب أعاد نظره فيه وتأمله ، خوفا من اختلال وقع
فيه أو إخلال ببعض المسؤول عنه ، ويختار أن يكون ذلك قبل كتابة اسمه وختم
الجواب .
الثالثة عشرة : إذا كان هو المبتدئ ، 5 فالعادة قديما وحديثا أن يكتب في الناحية
اليسرى من الرقعة ، ولا يكتب فوق البسملة أو نحوه بحال .
الرابعة عشرة : يستحب عند إرادة الافتاء أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ،
ويسمي الله تعالى ويحمده ، ويصلي على النبي وآله صلى الله عليه وآله ، ويدعو
ويقول : رب اشرح لي صدري . . . الآية 6 [ كذا ، ظ : الآيات ] .
هامش
1 - قال الخطيب البغدادي في " الفقيه والمتفقه " ج 2 / 183 بهذا الصدد : " وبلغني أن القاضي أبا حامد المروروذي
بلي بمثل ذلك عن قصد بعض الناس ، فإنه كتب . . . إلخ " وقال النووي في " شرح المهذب " ج 1 / 80 ، وابن
الصلاح في " أدب المفتي والمستفتي " ج 1 / 74 : " . . . بلي به القاضي أبو حامد المروروذي " .
2 - راجع " الفقيه والمتفقه " ج 2 / 184 - 186 ، " صفة الفتوى " / 58 - 59 .
3 - جاف - كقاض - أي غليظ ، من " جفا " أي غلظ . ( " لسان العرب " ج 14 / 148 - 149 ، " جفا " ) .
4 - " شرح المهذب " ج 1 / 80 ، " أدب المفتي والمستفتي " ج 1 / 74 .
5 - يعني المبتدئ في الجواب ، بأن لا يكون في الرقعة فتوى مفت آخر غيره ، كما يظهر من " أدب المفتي والمستفتي "
ج 1 / 74 .
6 - سورة طه ( 20 ) : 25 - 28 .